السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

509

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ستصيبكم قارعة ، فانظروا رأيكم فقال رجل من كنانة دعوني آته فقالوا ائته ، فلما أشرف قال صلّى اللّه عليه وسلم هذا رجل من قوم يعظمون البدن فابعثوها إليه ، فلما رآها واستقبله الناس يلبون وقد بعثت إليه البدن قال سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، فرجع إلى أصحابه وقال إن البدن قلدت وأشعرت فلا أرى أن يصدوا عن البيت ، ثم بعثوا رئيس الأحابيش الحليس بن علقمة ، فلما رآه صلّى اللّه عليه وسلم قال هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه فبعثت ، فلما رأى الهدي يسيل بالوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس ، رجع إلى قريش وقال لهم إني رأيت ما لا يحلّ صده ، لأن القوم زائرون معتمرون ليسوا بمقاتلين ولا محاربين ، فقالوا له أنت أعرابي لا علم لك بشيء ، فغضب وقال ما على هذا حالفناكم ، والذي نفسي لنخلّين بين محمد وبين ما جاء به أو لأنفرنّ بالأحابيش ، فقالوا له كف عنا حتى نأخذ لأنفسنا من محمد ما نرضى به . وأرسلوا إليه مكرز بن حفص ، فلما أشرف قال صلّى اللّه عليه وسلم هذا رجل فاجر ، فلما وصل وصار يكلم محمدا فلم ينته بشيء ، ورجع فلما رأى رسول اللّه اخفاق مساعي سفراء قريش الخمسة المذكورين ، استدعى عمر بن الخطاب وأمره بالذهاب إلى مكة لاستطلاع خبر أهلها ، فقال يا رسول اللّه ليس بمكة من بني عدي أحد ، وقد علمت قريش عداوتي لها ، وإن عثمان أعزّ بها مني ، فبعث أولا خراشة بن أمية الخزاعي فانبعث عليه عكرمة ابن أبي جهل وعقر ناقته وهمّ بقتله ، فتداركه القوم وأنقذوه وردوه إلى قومه ، وهذا الفرق بين الكفر والإيمان خمسة سفراء من قريش لم يتعرض لهم المسلمون وسفير واحد فعلوا به ذلك ، فدعا صلّى اللّه عليه وسلم عثمان وبعثه إلى أبي سفيان بأن يخبره سبب قدومهم ، وزوده بكتاب شرح فيه ما وقع ، وأمره أن يزور المسلمين بمكة ويغريهم ويصبرهم حتى يأتي فرج اللّه ، فذهب وفعل ما أمره به ، وغاية ما سمحوا له أن يطوف البيت ، وحبسوه عن الرجوع ، وأشيع أنهم قتلوه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن كان حقا فلا نبرح حتى نناجزهم ، ودعا الناس إلى البيعة على مقاتلتهم ، فأجابوه ، وأول من بايعه سنان الأسدي وقال أبايعك على ما في نفسي ، قال وما في نفسك ؟ قال سنان أضرب بسيفي حتى يظهرك اللّه أو أقتل ، وبايعه الآخرون على مثل هذا ، ومنهم من