السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
488
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الجلوس « مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » بعضكم « إِنَّ ذلِكُمْ » الدخول قبل الإذن والانتظار لنضج الطعام عنده ، والجلوس بعد الطعام للسمر أو غيره ، كل ذلك « كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ » وما كان لكم أن تؤذوه بشيء من ذلك ولا غيره ، وهو لا يريد أن يبادركم بالمنع والخروج « فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » أن يجابهكم بذلك « وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » لأنه بصالحكم لذلك بينه لكم بقصد تأديبكم « وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً » غرضا ما تريدونه من النساء « فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » لا تدخلوا عليهن من أجله وليكن سؤالكم برفق وتؤدة ولين « ذلِكُمْ » الطلب من خلف الستار على الوجه المار ذكره « أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ » من أن يقع فيها من وساوس الشيطان ودسائسه بشأنهن « وَقُلُوبِهِنَّ » وطهر أيضا لأن الخواطر القلبية قد لا يخلو منها أحد لا سيما ما ينشأ من النظر إلا من عصمه اللّه « وَما كانَ لَكُمْ » أيها المؤمنون « أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » في شيء من الأشياء « وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » لأنهن محرمات عليكم على التأييد كحرمة أمهاتكم واعلموا « إِنَّ ذلِكُمْ » كله مما يؤذي حضرة الرسول وإن أذاه « كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً » ( 53 ) فيعاقب عليه بأعظم العذاب وهذا من إعلام تعظيم اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وإيجاب حرمة وقاره حيا وميتا ، تشير هذه الآية إلى ما يطيب خاطر الرسول ويسرّ قلبه ويستفرغ شكره ويشرح صدره وتطمئن نفسه . روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال إنه كان ابن عشر سنين فقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، قال فكانت أم هانئ توافيني على خدمة رسول اللّه ، فخدمته عشر سنين ، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة ، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وكان أول ما أنزل في مبنى رسول اللّه بزينب بنت جحش حين أصبح يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ، ثم خرجوا وبقي رهط عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأطالوا المكث ، فقام النبي فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى النبي ومشت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع ، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم قد خرجوا ، فرجع