السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
486
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
إلخ ، جواز رؤية المخطوبة وهو كذلك ، أخرج أبو داود عن جابر قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . وروى مسلم عن أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له صلّى اللّه عليه وسلم انظر إليها فانّ في أعين الأنصار شيئا . وأخرج الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امرأة فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم هل نظرت إليها ؟ قلت لا ، قال فانظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما . أي الحب من الدوام . وفي رواية أن يؤدم بينكما من الادام . وله أن يرسل من يعتمد عليها من أقاربه لتنظرها وتمحصها وتشم مراقها وفمها وتتكلم معها وتخبره بما تراه ، حتى إذا اطمأن لذلك وأحب خطبتها خطبها ، وهذا أحد الأعذار التسعة المبيحة للنظر ، والثاني الشهادة على فعل الزنى ، والثالث لأجل الشهادة على المرأة ، الرابع للقاضي النظر للمرأة عند الحكم عليها أو لها ، الخامس على الولادة ، السادس البكارة في دعوى العنة أو الرد بالعيب ، السابع والثامن على الختان والخفض ، والتاسع إرادة الشراء في الأمة . واعلم أن نظر الخطبة ينبغي أن يكون صدفة أو من بيت جارتها أو قريبها أو يريها غيره من غير علم منها ، لا أن تعرض له كالدابة إن أعجبته اشتراها وإلا تركها كما يريده من لا خلاق له ولا مروءة عنده ولا شهامة لديه ، إذ لا تسمح النفوس الأبية الكريمة بذلك ، وقد يقع من بعض الناس لشدة رغبتهم بالخاطب حبا بعلمه أو جاهه أو ماله أو دينه أو صلاحه ، والأعمال بالنيات ، وإلا فلا يطمح إلى ذلك من غير هذه الأسباب إلا من تقليد الأجانب الذين لا غيرة عندهم ولا حمية لهم الذين يسمحون للخاطب مخالطتها والأكل معها ، بل والذهاب معها للنزهة والاعتزال بها عن أهلها والخلوة بها أيضا ، لهذا فإنه قد يقع ما يقع بينهما من المفاسد ، وإذ ذاك إما يأخذها فيستر عليها أو يتركها فيفضح أمرها وتهمل ، وهذا كثير الوقوع في زماننا ، أجارنا اللّه وسلمنا منه ومن كل التقاليد المخالفة للشرع والمروءة . ومما حبذه الآن بعض شبابنا تبادل الخواتم بين المخطوبة والخاطب دلالة على تمام الخطبة ، مع أن هذا مما يتشاءم به عند العرب ، لأن الخاتم يدل على الضيق وهم يتفاءلون بالسعة ، وقيل في ذلك :