السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

474

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

العذاب ، كما أن صغر ذنوبهن لا يكون سببا في تقليل العقوبة عنهن أو تخفيفها ، لأن اللّه تعالى له أن يعاقب عقابا كبيرا على ذنب صغير عندنا معشر أهل السنة والجماعة ، وله أن يعفو عن أكبر ذنب لأنه لا يسأل عما يفعل « وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً » في طاعته وتسليمها لأمر الرسول « نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ » الأول على الطاعة والثاني لشرف اقترانها بحضرة الرسول أي بنسبة العذاب على النشوز والمخالفة « وَأَعْتَدْنا لَها » زيادة على ذلك « رِزْقاً كَرِيماً » ( 31 ) في الجنة ورضوانا من اللّه « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ » مخالفة أمر الرسول لأن قدركن عنده أعظم من غيركن « فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ » لأحد غيره بأن ترققن أصواتكن وتغنجن إذا كلمكن أحد أو سألكن من شيء أو حاجة « فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » من نفاق وريبة بل اغلظن له بالقول « وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً » ( 32 ) ملؤه الأدب والوقار حسنا في معناه خشنا في مبناه مقتصرا على الجواب الكافي لأن الزيادة ممنوعة كما أن اللين ممنوع ، وإنما أمرهن اللّه بهذا لئلا ينسبن لقلة الأدب وهن منبعه وعنهن يؤخذ « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » لا تبارحنها أبدا إلا لحاجة ماسة لأنه أوقركن « وَلا تَبَرَّجْنَ » فتظهرن محاسن أعضائكن وتبرزن معالم زينتكن وتلبسن ما يمثل أعضاءكن وتتبخترن في مشيتكن « تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » مثل نسائهم إذ كنّ يفعلن ذلك كله قبل الإسلام وقد لا يزيد ذلك على التبرج الموجود الآن في زماننا الذي حلّ بنا منذ الاحتلال الإفرنسي إذ بلغ مبلغ الخلاعة ، أجارنا اللّه وحفظ الإسلام منه ، لأنه أدى لإفساد الأخلاق والآداب ، وفكك عرى الزوجية عند بعض الجاهلين ولا حول ولا قوة إلا باللّه . كان زمن النمروذ الجبار على زمن إبراهيم عليه السلام تلبس المرأة الدرع ( شلحة ) موشى باللؤلؤ تمشي به وسط الطريق وتعرض نفسها للرجال ، وكان زمن داود عليه السلام تلبس المرأة قميصا موشى بالدر غير مخيط الجانبين ، فإذا مشت يرى منها كل شيء ، وما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كذلك حتى ظهر الإسلام ، ومنع ذلك كله ، وهذا في غير المتدينات في الأزمان كلها ، أما المتدينات فلا يرى منهن حتى أطراف أناملهن ، وقيل في مثلهم ممّن هن على شاكلتهن :