السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
472
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عن جابر بن عبد اللّه قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول اللّه فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم اقبل عمر فاستأذن فأذن له ، فوجد رسول اللّه جالسا وحوله نساؤه واجما مهتما ساكنا ، فقال لأقولن شيئا اضحك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال يا رسول اللّه لقد وأتيت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأ عنقها ، فضحك رسول اللّه فقال هنّ حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة فوجا عنقها ، وقام عمر إلى حفصة فوجأ عنقها ، أي دقها ، وكلاهما يقول تسألن رسول اللّه بما ليس عنده ، قلن واللّه لا نسأل رسول اللّه شيئا أبدا ليس عنده ، ثم اعتزلهن شهرا وتسعة وعشرين يوما ، ولما نزلت هذه الآية بدأ بعائشة فقال إني أريد أن اعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حيث تستشيري أبويك ، قالت وما هو يا رسول اللّه ؟ فتلا عليها الآية ، قالت أفيك يا رسول اللّه استشير أبوي ؟ بل اختار اللّه ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ، قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها أن اللّه لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ، بل بعثني معلما مبشرا . الحكم الشرعي إذا خيّر الرجل امرأته فاختارت نفسها يقع عليها طلقة بائنة ، وإذا اختارت زوجها لا يقع عليها شيء ومن هذا القبيل التخيير الذي ذكره اللّه تعالى في هذه الآية ، فلو أنهن اخترن الدنيا لفارقهن رسول اللّه ، ولكن هنّ لكمال عقلهن لم يخترن إلا رسول اللّه ، فلم يفارقهن ، وكذلك إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها يقع عليها طلقة بائنة فقط ، وكذلك إذا تزوجها على أنه إذا تزوج عليها تكون طالقة فتزوج طلقت طلقة بائنة ، وكذلك إذا جعل أمرها بيدها في صك العقد فلها أن تختار الطلاق متى شاءت إذا لم يقيد بقيد ، وإذا قيد وجب اتباعه . مطلب في تخيير المرأة ونساء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتبرج النساء وتسترهن روى البخاري ومسلم عن مسروق قال ما أبالي خيّرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني ، ولقد سألت عائشة فقالت خيرنا رسول اللّه فما كان طلاقا ، وفي رواية فاخترناه فلم يعد ذلك شيئا ، وعليه فلا وجه لقول من قال إذا اختارت نفسها يقع طلاق ثلاثا وإذا اختارت زوجها يقع واحدة ، أما عدم قربانهن شهرا