السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
453
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من جملة إخباره عليه الصلاة والسلام بالغيب ، على أنه كان هناك رباط وهو سهر الأصحاب على الخندق لئلا يقتحمه المشركون فهو الرباط بعينه . هذا وقد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث صحيحة في ثواب الرباط ذكرنا قسما منها في الآيتين المذكورتين آنفا ، وفيها ما يرشدك لغيرهما ، فإذا أجلت النظر ركنت إلى عدم العدول عن الظاهر وجعلت معنى الرباط الوارد في هذا الحديث مجازا ، وأن للقائم بما فيه ثواب المرابط في سبيل اللّه . قال أهل المعاني اصبروا أيها المؤمنون على الدنيا ومحنتها رجاء الراحة في القيامة وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة رجاء النصر والعز والسلامة ، ورابطوا على مجاهدة النفس اللوامة واتقوا ما يعقبكم الندامة تفوزوا عند اللّه في دار الكرامة وقالوا على لسان ذي الجلال جل جلاله اصبروا على بلائي ، وصابروا على نعمائي ، ورابطوا على مجاهدة أعدائي ، واتقوا محبة سوائي تربحوا بلقائي ، وقالوا اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء والضراء ، ورابطوا على دور الأعداء ، واتقوا إله الأرض والسماء تنجوا في دار البقاء . ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم فذلكم الرباط أي معظمه ، لأن الرباط انتظار مراقبة العدو على ثغور المسلمين ، ومنعه من اقتحامها ، وفي الحديث انتظار دخول وقت الصلاة بعد الصلاة ، فيكون فيه مجازا كما ذكرنا هذا ، واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد للّه رب العالمين ، حمدا دائما كثيرا يوافي نعمه ويكافي مزيده . تفسير سورة الأحزاب عدد 4 - 90 و 33 نزلت بالمدينة بعد سورة آل عمران ، وهي ثلاث وسبعون آية ، والف ومائتان وثمانون كلمة ، وخمسة آلاف وسبعمائة وتسعون حرفا ، لا يوجد مثلها في عدد الآي ، وتقدم في سورة الكافرين ج 1 السور المبدوءة بما بدئت به . « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » قال تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ » فيما يعرضانه عليك أو يطلبانه منك لأنك لا تعلم دخائلهم « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » ( 1 ) لا يخفى على علمه شيء