السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

442

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مات بشر بن البداءة بن معمر وجدت عليه أمه وجدا شديدا وقالت يا رسول اللّه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل تتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم نعم والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رؤوس الشجر . وكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلا أرسلت معه أم بشر السلام إلى ابنها . وجاء في حديث آخر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند اللّه كما يتلقى البشر أهل الدنيا ، فيقولون أنظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد ، فيسألونه ما ذا فعل فلان ، وما ذا فعلت فلانة ، وهل تزوجت فلانة ، وناهيك حديث الصحيحين لما أمر صلّى اللّه عليه وسلم بإلقاء قتلى بدر في القليب ثم وقف عليهم وناداهم بأسمائهم ، فقال له عمر ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ ! فقال له والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ، ولكنهم لا يستطيعون جوابا . وقد كان الأقدمون يتصلون بالعالم غير المنظور بواسطة المنام ، ثم توصل العلم أخيرا إلى مخاطبة النفوس بواسطة التنويم المغناطيسي بما يدل على اتصال النفوس بعضها ببعض بعد الوفاة ، وأنها حية حياة برزخية لا نعلم كنهها وقد مر أن تكلمنا على أن النفس والروح هل هما شيء واحد أم لا في الآية 86 من سورة الإسراء في ج 1 فراجعها . مطلب إخبار اللّه تعالى عما يقع على المؤمنين وقتل كعب بن الأشرف والاعتبار والتفكر والذكر وفضلهما وصلاة المريض : ثم التفت جل شأنه يخاطب المؤمنين بما يصيبهم بعد مما هو أشد مما حل بهم في أحد فقال مقسما وعزتي وجلالي « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ » فيما يستقبل من الزمان فتنهبون وتسلبون وتهانون « وَأَنْفُسِكُمْ » فتقتلون وتؤسرون وتعذبون « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » اليهود والنصارى « وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » باللّه غيره فيدخل فيه الكفرة كافة « أَذىً كَثِيراً » متنوعا قولا وفعلا « وَإِنْ تَصْبِرُوا » على ذلك مع محافظتكم على دينكم « وَتَتَّقُوا » اللّه فتعملوا بما يأمركم وينهاكم « فَإِنَّ ذلِكَ » الصبر على ذلك الأذى مع المحافظة على التقوى « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ( 186 ) بشير صدر