السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
440
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الْمَوْتِ ) الآية المفسرة ، وعلى هذا يكون تفسير الآية 12 من سورة المؤمن في ج 2 أن الموتة الأولى للبدن بزوال الحياة عنه ، والثانية للنفس يوم ينفخ في الصور ، والحياة الأولى هذه الحياة الدنيا ، والثانية في الآخرة التي أولها يوم البعث ولا آخر لها . وقال بعض العلماء إن العلاقة بين الروح والنفس والبدن على أنواع قد تجتمع كلها في حياتنا هذه العادية وتنفرد الروح بالبدن دون النفس حالة النوم ، والنوم قد يكون طبيعيا وقد يكون بسبب آخر كالبنج والتنويم المغناطيسى ، وقد تتصل النفس بالبدن من غير الروح بعد مفارقة الروح له حالة الموت وتظل سابحة بمفردها في العالم غير المنظور إلى نهاية هذه الحياة الدنيا ، وذلك يوم النفخ في الصور المشار إليه بقوله تعالى بالآية 69 من سورة الزمر في ج 2 ثم تبدأ الحياة الأخرى . ثم فصلوا هذا فقالوا إن اللّه تعالى جعل الدور ثلاثا : دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار ، ووضع لكل دار أحكاما تختص بها ، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأنفس تبعا لها ، ولذلك جعل أحكام الشريعة مرتبة على ما يظهر من حركات اللسان والجوارح ، وإن أضمرت النفوس خلافها ، وجعل أحكام البرزخ على الأنفس والأبدان تبعا لها ، فكما تبعت النفوس الأبدان في أحكام الدنيا فتألمت لألمها والتذت براحتها وكانت هي التي باشرت أسباب النعيم والعذاب تبعت الأبدان النفوس البرزخ في نعيمها وعذابها ، وكما كانت النفوس هنا خفية والأبدان ظاهرة تكون هناك ظاهرة والأبدان خفية في قبورها ، وتجري أحكام البرزخ على النفوس التي باشرت أسباب النعيم والعذاب فتسري منها إلى الأبدان . وضربوا لذلك مثلا بحال النّائم فإن ما ينعم به أو يعذب في نومه يجري على نفسه أصلا والبدن تبعا لها ، وقد يقوى حتى يؤثر في البدن تأثيرا مشاهدا ، فتراه يقوم من نومه ويضرب ويبطش ويدافع كأنه يقظان وهو نائم لا شعور له بشيء من ذلك ، إلا أنه حينما يفيق تراه متأثرا مما يلاقي خيرا كان فيكون منبسط النفس أو شرا فتراه منقبضا منكمشا . والسر في هذا أن الحكم لما جرى على النفس استعانت بالبدن من خارجه ولو دخلت فيه لاستيقظ وأحس كما يقع أحيانا فتراه يقوم مرعوبا من الخوف فيفيق من نومه . ويعلم من هذا أن النفس كما أنها تتألم وتنعم في نومها