السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
438
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من سورة الإسراء ج 1 لأن اللّه أخفى حقيقتها وعلمها عن خلقه . وقال بعضهم إنها نور من نور اللّه وحياة من حياته . وقال بعضهم إنها معنى مرتفع عن الوقوع تحت النسق واللون ، وإنها جوهر بسيط مثبت في العالم كله من الحيوان على جهة الأعمال له والتدبير ، وانه لا يجوز عليه صفة قلة ولا كثرة ، وهي على ما وصفت من انبعاثها في هذا العالم غير منقسمة الذات والبنية ، وانها في كل حيوان العالم بمعنى واحد ، فلا طول لها ، ولا عرض ، ولا عمق ، ولا لون ، ولا بعض ، ولا وزن ، ولا هي في العالم ولا خارجة عنه ، ولا مجانبة ، ولا مباينة ، وتعلقها بالبدن لا بالحلول فيه ، ولا بالمجاورة ، ولا بالمساكنة ، ولا بالالتصاق ، ولا بالمقابلة ، وإنما هو بالتدبير له فقط ، وما الحياة إلا المظهر الخارجي للدلالة على وجود الروح . هذا وإن الباحث في القرآن عن حقيقة الأمر يرى أن اللّه سبحانه قد أطلق النفس على الذات بجملتها كما في قوله تعالى ( فسلموا على أنفسكم ) الآية 61 من سورة النور الآتية ، وقوله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم ) الآية 28 من سورة النساء الآتية ، وقوله تعالى ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) الآية 111 من سورة النحل في ج 2 ، وقوله تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة ) الآية 38 من سورة المدثر في ج 1 إلى غيرها من الآيات ، ولم تطلق الروح بالقرآن على البدن ولا على النفس ولا عليهما معا ، وإنما أطلق الروح في القرآن على الوحي الإلهي في قوله تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) الآية 53 من الشورى ج 2 وقال ( يلقي الروح من أمره على من يشاء ) الآية 61 من سورة المؤمن أيضا وأطلقت أيضا على القوة في قوله تعالى ( وأمدهم بروح منه ) الآية 22 من سور المجادلة الآتية ولم تقع تسمية روح الإنسان في القرآن إلا بالنفس قال تعالى ( يا أيتها النفس المطمئنة ) الآية 28 من سورة والفجر ، وقال ( ولا أقسم بالنفس اللوامة الآية الثانية من سورة القيامة ، وقال تعالى ( ونفس وما سواها ) في ج 1 ، وقال تعالى ( إن النفس لأمارة بالسوء ) وقال ( أخرجوا أنفسكم اليوم ) الآيتين من سورة يوسف و 93 من سورة الأنعام في ج 2 ، والآية المارة ( كل نفس ذائقة الموت ) وغيرها من أول سورة النساء الآتية وشبهها . إلا أن الثابت في القرآن