السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

433

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ » أي المنافقين لأنهم كفروا بعد إيمانهم فغبنوا وخابوا وخسروا أنفسهم لأنهم ببيعتهم الخاسرة « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » بل خسروا أنفسهم وحدها في الدنيا « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 177 ) في الآخرة ، ولا تكرار في جملة ( لن يضروا اللّه ) وفي جملة ( ولهم عذاب أليم ) لأنها في الآية الأولى في جميع الكفار وهذه في المنافقين المتخلفين فقط وتلك مختومة بلفظ عظيم وهذه بلفظ أليم . قال تعالى « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » بتاء الخطاب لحضرة الرسول وبالياء على الغيبة لعموم الكفار ، ولا يخصصها قول من قال إنها نزلت بالمشركين وبعض يهود بني قريظة والنضير الذين سبق ذكرهم وسبق في علم اللّه عدم إيمانهم « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » نمهلهم ونؤخرهم ليعتقدوا أن ذلك « خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ » كلا لا يظنوا ذلك بل هو شر لهم بدليل قوله عزّ قوله « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » فتكثر أوزارهم في الدنيا « وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 178 ) في الآخرة ينسون بكبير هوانه عز الدنيا وما فيها لو كانت كلها لهم . روى البغوي بسنده عن عبد الرحمن عن أبيه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله ، قيل فأي الناس شر ؟ قال من طال عمره وساء عمله . وقال ابن الأنباري : قال صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأيت اللّه يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج من اللّه لخلقه ، ثم تلا هذه الآية . قال تعالى « ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » بحيث لم يعرف المخلص من غيره « حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » وذلك أن المؤمنين سألوا رسول اللّه آية يعرفون بها المخلص من المنافق ، فأنزل اللّه هذه الآية أي لم يترككم على هذا الاختلاط والالتباس بل لا بد وأن يبين المؤمن الموقن والكافر المصر . وهذا بعد واقعة أحد ، لأن المؤمن ثبت على إيمانه وازداد إخلاصا ، والمنافق جاهر في نفاقه وازداد كفرا فظهر للناس حال الطرفين « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » أيها المؤمنين توا لتميزوا بين الطرفين لأن هذا من الغيب وهو من خصائص اللّه . واعلم أن فعل يذر لا ماضي له ، راجع الآية 278 من البقرة المارة ، ت ( 28 )