السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

429

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

على الرجعة إلى رسول اللّه وقالوا قد أصبنا جل أصحابه وقادتهم لنكرّن على بقيتهم ولنفرغنّ منهم ، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد ؟ قال محمد قد خرج عليكم بطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا ، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم ، وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط ، قال أبو سفيان ما تقول ؟ قال واللّه ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل ، قال فو اللّه لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم ، فقال واللّه إني أنهاك عن ذلك ، فو اللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا قال وما قلت ، قال قلت : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل توري بأيد كرام لا تبابلة * عند اللقاء ولا ميل معاذيل فقلت ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطغطت البطحاء بالخيل أتى نذير لأهل السيل ضاحية * لكل ذي اربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وحش تقابله * وليس يوصف ما أنذرت بالفيل قالوا فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه . ومن هنا يعلم أن الكذب لمصلحة جائز كما بينته في الآية 26 من سورة الأحزاب الآتية ، وبأثناء هذا مر ركب من عبد القيس فقال أين تريدون ؟ قالوا المدينة لأجل الميرة ، قال فهل أنتم مبلغون عنا محمدا رسالة وأحمل لكم آبالكم زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا نعم ، قال إذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم ، وانصرف أبو سفيان إلى مكة . مطلب غزوة حمراء الأسد ، وبدر الصغرى ، وأحاديث في فضل الجهاد والرباط : ومرّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ثم انصرف رسول اللّه راجعا إلى المدينة بعد ثالثة ، فنزل قوله تعالى « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ » أي ركب عبد القيس المار ذكره « إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » يعني أبا سفيان وقومه « فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ » هذا القول « إِيماناً » على إيمانهم وفي هذه