السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

39

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه اللّه تعالى بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس . وقال ابن الوردي : واتق اللّه فتقوى اللّه ما * جادرت قلب امرئ إلا وصل ليس من يقطع طرقا بطلا * إنما من يتق اللّه البطل هذا وإن الرجل إذا وفق لنقوى اللّه على ما ذكرنا لازمته الاستقامة ، وهي كلمة جامعة لأنواع التكاليف . قال ابن عباس ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جميع القرآن أشد من قوله تعالى ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) الآية 114 من سورة هود في ج 2 ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم شيبتني سورة هود . قال القشيري الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها تحصل الخيرات ويكمل نظامها ، لأن من لم يكن مستقيما في حاله ضاع سعيه وخاب جده . ودرجة الاستقامة هذه لا يطيقها إلا الأكابر الربانيون لما فيها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات ، لأنها تقتضي القيام بين يدي اللّه تعالى على حقيقة الصدق ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : استقيموا ولن تحصوا . أي لن تقدروا على إحصاء لوازم الاستقامة كلها ، وهذا لا يمنعكم من العكوف على الاستقامة ، لأن ما يحصل منها يكفي عن غيرها ، ولهذا قال العارفون ذرة استقامة خير من ألف كرامة . وقال الكاملون ما الكرامة إلا الاستقامة . وعلى المنقي طالب الاستقامة أن يحفظ اللّه تعالى بطاعته وعدم التعدي على عباده ليحفظه برعايته ويجده أمامه فيما ينزل به من الشدائد ، وأن يكل أمره إليه ، فلا يسأل غيره في قضاء حوائجه ، لأن خزائن الوجود كلها بيد اللّه تعالى ، وأزمّتها إليه ، ومفاتحها منوطة به ، فلا معطي ولا مانع سواه ، وعليه أن لا يطلب الإغاثة إلا منه وحده ، كما أنه لا يخص بالعبادة غيره ، راجع الآية 5 من سورة الفاتحة في ج 1 ، والآية 70 من سورة الأنبياء وما ترشدك إليه تجد ما يثلج صدرك . وليتحقق هذا المتقي المستقيم أن جميع ما في الكون علوية وسفليه لو أرادوا أن ينفعوه بشيء لم يقدره اللّه له لا يقدرون ، كما أنهم لو أرادوا أن يضروه بشيء لم يقدره اللّه عليه لن يقدروا ، راجع الآية 13 من سورة الأنعام في ج 2 وما ترشدك إليه من الآيات . فإذا اتقيت أيها الإنسان واستقمت هان عليك أمر الدنيا والآخرة ،