السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

388

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ما انتظرتموها ، ثم قال أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم . وما نقل عن ابن عباس أنها نزلت حينما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة وأمية بن شعبة وأسيد بن عبد وغيرهم ، وإن اليهود قالوا لو لم يكونوا أشرارنا لما تركوا دينهم لا يصح لأن عبد اللّه بن سلام لم يسلم بعد كما أشرنا إلى ذلك آنفا في الآية 110 وفي الآية 20 من سورة الأحقاف ج 2 . قال ابن عباس ولما قال اليهود إن الذين أسلموا خسروا أعمالهم الصالحة وأموالهم لالتجائهم إلى المؤمنين الفقراء ، ردّ اللّه عليهم بقوله « وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ » ولم يحرموا ثوابه البتة بل يحفظ لهم تقواهم « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 115 ) قبل إيمانهم وبعده . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 116 ) أبدا . هذه الآية عامة في جميع أنواع الكافرين ، وما قيل إنها خاصة باليهود قيل لا يلتفت إليه ، ونظيرها الآية 10 المارة إلا أن خاتمتها تختلف عن هذه ، ثم أنزل اللّه في بيان صدقات الكفار على الإطلاق أيضا في قوله عن قوله « مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا » من جميع أصناف النفقات معدوم من الثواب عند اللّه لأنه للرياء والسمعة والتفاخر ، ولهذا جعل اللّه مثله « كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ » برد شديد أو حر مزيد « أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بمعاصي اللّه وتجاوز حدوده « فَأَهْلَكَتْهُ » جزاء ظلمهم « وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ » بمحق ثوابهم منها « وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 117 ) لأنهم لم يبتغوا بها وجه اللّه في الدنيا فلم ينتفعوا بها في الآخرة ، وهكذا كل نفقة ينفقها الرجل مؤمنا كان أو كافرا إذا لم يطلب بها مرضاة اللّه تكون عاقبتها الحرمان ، بل قد يعذب من أجلها إذا كان في معصية أو لمعصية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً » أخصاء وأصفياء ولجاء « مِنْ دُونِكُمْ » من غير ملتكم وممن لا تعتمدون عليهم منكم أيضا ، لأنهم ليسوا منكم إذا لم يكونوا مثلكم لأنهم « لا يَأْلُونَكُمْ » لا يقصرون فيما يعود عليكم بالشرّ والخذلان « خَبالًا » خسارا بنقص عقولكم « وَدُّوا » تمنوا ورجوا « ما عَنِتُّمْ » ما يوقعكم بالإثم والمشقة ، أما ترونهم أيها