السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
381
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . لأنه لم يأخذ بالعزيمة ، فعلى الرجل الحازم أن يغير المنكر ما استطاع بيده إذا كان مرتكبه من هو تحت ولايته كابن وزوجته لأنه لا يعذر بإقرارهم عليه لكونه مسؤولا عنهم عند اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم . كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . فالرجل راع في أهله ، والزوجة راعية في بيت زوجها ، فإذا قصّرا سئلا ، لأن كلّا منهم قادر على إزالة ما يقع من المنكر ، وإلا فله أن يطلق زوجته ويطرد ابنه إذا لم يمتثل ، فهذا شأن المسلم وطريق جماعة المسلمين . وأخرج أبو داود عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . والربقة الحبل الذي فيه العرى وتشد فيها الغنم ، والمراد بها هنا عقد الإسلام وعهده . وروى البغوي بسنده عن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من سرّه أن يسكن بحبوحة الجنة أي وسطها - فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الفذ - أي الواحد - . وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ، ويد اللّه مع الجماعة ، ومن شذ شذ في النار . وأخرج عن أنس : مثل أمتي مثل المطر لا يدري آخره خير أم أوله . وأخرج البخاري عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : مثل القائم في حدود اللّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا خرقا في نصيبنا لم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا . والأمر في هذه الآية للوجوب الكفائي ، أما في قوله تعالى ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) الآية 132 من سورة طه في ج 1 فهو للوجوب العيني بدليل قوله تعالى هنا ( مِنْكُمْ ) أي بعضكم فإذا قام به البعض سقط عن الآخرين ، وإلا فالكل آثم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم اللّه بعذابه . وأخرج الإمام أحمد وأبو يعلى عن درّة بنت أبي لهب قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خير الناس ؟ قال آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم للّه وأوصلهم للرحم . وروى الحسن