السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

355

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إلا ظاهرا ، وإنهم يبطنون لكم الشر ، وإياكم والميل إليهم ، وعليكم أن تتناصحوا بينكم وتتصادقوا ، فالمؤمن أخو المؤمن لا يكذبه ولا يحقره ولا يسلمه في كل حال مهما استطاع . وأعرضوا بكلكم عن خلط أهل الكتاب وخاصة اليهود فإنهم أهل بهت يريدون أن يوقعوا الشك في دينكم ، وليس بنافعهم ذلك ، ولم يزدهم إلا فضيحة وضلالا ، ويزيد المؤمنين تصديقا ويقينا ، فلا تقبلوا نصيحة ما إلا من أهل دينكم ، وإن هؤلاء الأحبار وغيرهم يقصدون إضلالكم لتكونوا مثلهم ، فالحذر كل الحذر منهم . ثم التفت إلى رسوله فقال « قُلْ » يا سيد الرسل إلى قومك وغيرهم « إِنَّ الْهُدى » الذي جئتكم به وأدعوكم إليه أيها الناس هو « هُدَى اللَّهِ » فتمسكوا به فهو الذي يقيكم من مكايدهم وان كل ما يأتون به من خدع وتلبيس لا يؤثر فيكم أيها المؤمنون ما دمتم متمسكين بهدى اللّه ، لأن المؤمن المخلص لا يصده صادّ عن دينه ، ولا تصدقوا أبدا « أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ » من الكتاب والهدى والدين ، واعلموا أنه لا نبي بعد نبيكم ، ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة ، ولا تصدقوا أقوال اليهود بأنهم يخاصمونكم « أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ » بأن دينهم هو الواجب التقيد به ، كلا فإن دينكم خير الأديان وقد جعله اللّه ناسخا لما تقدمه مما يخالفه ، فلا يقدرون على محاجتكم في هذا لأنكم أحق منهم وأهدى . وقد جاءت جملة إن الهدى اعتراضية لتأكيد أحقية دين الإسلام وتعجيل المسرة بالنتيجة . ويا سيد الرسل « قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » من عباده إنعاما منه « وَاللَّهُ واسِعٌ » على من يريد أن يوسع عليه ، لأن خزانته لا تنفد ، وعطاءه غير محدود ، وهو « عَلِيمٌ » ( 73 ) بمن يؤهله لعطائه ويفضله على غيره ويوسع عليه برحمته . وهذا الذي جرينا عليه في تفسير هذه الآية على رأي بعض المفسرين أولى من غيره وأحسن بالمقام . وقال أكثر المفسرين إن الخطاب في هذه الآية لليهود من تتمة ما حكاه اللّه عنهم ، وعليه يكون المعنى لا تصدقوا أيها اليهود إلا لمن يتبع دينكم من ملتكم ، لأن أحدا لم يؤت مثل ما أوتيتم من التوراة التي فيها العلم والحكمة والآيات التي أظهرها اللّه على يد رسولكم موسى ، ولا تصدقوا أن الإسلام يخاصمونكم عند اللّه كما يقوله محمد ، لأن دينكم