السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
353
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
كما أخبركم محمد « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 67 ) قط كما زعم مشركو العرب من أهل مكة وغيرهم ، وقولهم إنا أولاد إبراهيم لا يعني أنه كان على ما هم عليه تنزه وتبرأ منه ، وإنما يعنون أنهم أولاد إسماعيل من جهة النسب فقط . تفيد هذه الآية إثبات دعوى المسلمين بأن إبراهيم كان مسلما لذكره في القرآن ومنع اليهود والنصارى من ادعائهما كونه كان منهما لعدم ذكره في كتبهم ، فالمكابرة بعد هذا النص القاطع لا قيمة لها ومن العبث أن يبحث في أمر محكوم ببطلانه ، لأن أصدق أنباء التاريخ ما جاء بالوحي المقدس ، وأن الانتساب إلى إبراهيم يوجب اتباع شريعته ، وإلا فهو زور يجب الانكفاف عنه ، ولهذا لما أثار أهل الكتابين دعوة الانتساب إلى إبراهيم وكان المشركون قبلهم ادعوا هذه الدعوة فأنزل اللّه ما يكذبهم كلهم ويصدق دعوى المسلمين بقوله « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » في زمانه وماتوا على دينه « وَهذَا النَّبِيُّ » حفيده محمد الذي اقتفى أثره في العبادة قبل نزول الوحي إليه « وَالَّذِينَ آمَنُوا » به بعد نبوته ورسالته من أمته أيضا هم أولى بإبراهيم من اليهود والنصارى والمشركين المخالفين لدينه ودين حفيده « وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ( 68 ) أجمع الذين يخلصون إيمانهم وأعمالهم ، ومن كان اللّه وليه فقد فاز ، وعليهم أن لا يتوجهوا بحاجاتهم في الدنيا والآخرة إلا إليه وهو أولى بإجابتهم فيها ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه . أخرج الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن لكل نبي ولاة من المؤمنين ، وان وليّي أبي وخليل ربي إبراهيم ، ثم تلا هذه الآية . ورواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . قال تعالى « وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ » عن الإسلام ، أي أنهم لم يقتصروا على عدولهم عن الحق وإعراضهم عن قبول الحجة بل أحبوا إضلالكم أيضا « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » لرسوخ الإيمان بالمؤمنين « وَما يَشْعُرُونَ 69 » أن هذا وبال عليهم لما فيه من الإثم فوق ما هم عليه من الوبال « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » ( 70 ) أنها مصدقة لما في كتبكم وتعترفون أنها حق إذا تركتم التعسف ورجعتم إلى الإنصاف « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ » ت ( 21 )