السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
346
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الإرادة الإلهية بوجوده ، وان ارتباط الأسباب بالمسببات التي بلغو الناس فيها لا تأثير لها بنفسها من دون اللّه تعالى بل التأثير كله منحصر بقدرته ، وما نراه من الارتباط في الظاهر لا يقيد سلطة اللّه ولا يمنع من تنفيذ إرادته ، وإن تغيير الشرائع وخرق العادات وتعطيل الأسباب من الدلائل على كمال القدرة ، لأن من يضع نظاما يقدر على تعديله ، ويملك نقضه ، وان ما يقع من التعديل والنسخ لبعض الأحكام هو في مصلحة البشر بما يوافق عصرهم ويلائم حالهم . قال تعالى « فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ » من اليهود « الْكُفْرَ » به ومحاولة قتله وحان وقت رفعه إلى ربه بإخبار اللّه تعالى إياه « قالَ » لأصحابه الملازمين له « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » والوصول إلى طريقه وإعمار دينه ليقوم بعدي بهدي الناس وإرشادهم على حسب تعاليمي التي تلقينها من ربي ؟ « قالَ الْحَوارِيُّونَ » جمع حواري بمعنى صاحب « نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » وجنوده لإعلاء كلمة اللّه لأنا « آمَنَّا بِاللَّهِ » وحده واتبعناك بما جئت به من لدنه « وَاشْهَدْ » علينا أيها الرسول المتولي « بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » ( 52 ) للّه منقادون لأوامر وممتنعون عن نواهيه ، وأنا سنسير بسيرتك وننشر تعاليمك للناس ونبذل جهدنا في نصحهم ما استطعنا . وقالوا « رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ » من أحكام التوراة والإنجيل « وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ » الذي أرسلته إلينا وهو عيسى ، لأن الألف واللام للعهد ولا معهود هنا غيره إذ ذاك « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » ( 53 ) لك بالواحدية والوحدانية ولرسولك بالتصديق والانقياد « وَمَكَرُوا » اليهود أي اختالوا للقبض عليه وقتله تخلصا منه وحبا ببقاء الرئاسة لهم وهو لا يريدها عليه السلام وإنما يريد صلاحهم « وَمَكَرَ اللَّهُ » جازاهم على مكرهم حين دلهم عليه حواريه المنافق يهوذا الأسخريوطي ليغتالوه في البيت الذي هو فيه مع بقية أصحابه ، فأوقع شبهه على المنافق المذكور ورفعه من بينهم إلى السماء ، فألقوا القبض على يهوذا وأوثقوه على ظن منهم أنه هو المسيح ، فصار يصيح أنا الذي دللتكم عليه أنا لست المعلم يعني عيسى ، إذ كانوا يسمونه معلما ولات حين مناص ، لأن اللّه تعالى إذا عمل شيئا كان عمله كاملا من كل وجه ، ولذلك فإن كل من رآه قال هذا عيسى بعينه حتى حوارييه وحتى أمه ، ولذلك