السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
343
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لأنه من نسله « قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ » وهذا على طريق التعجب لا شكا منها ، كيف وقد رأت المعجزات في محرابها مما يشابه معجزات الأنبياء ومن ابنها كذلك ، وإنما قالت ذلك لأن العادة مطردة عدم كون ولد بلا والد « قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ » مما هو خارق للعادة ابداعا منه فيحصل منك ولد وأنت عذراء كما جعل آدم من الطبن وخلق حواء منه و « إِذا قَضى » الإله القادر على كل شيء « أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 47 ) بلا كلفة ولا زمن ولا واسطة ، لأن أمره بتكوين ما يريده يكون بين هذين الحرفين فيولده منك بذلك « وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) » الذي سينزله عليه خاصة « وَرَسُولًا » يجعله ويرسله « إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » خاصة وهو آخر نبي يرسل إليهم منهم وأول أنبيائهم يوسف عليه السلام ويقول لهم « أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » دالة على صدقي ونبوتي وهي « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ » أصوّر « مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ ، الْأَكْمَهَ » مطموس العينين المولود أعمى « وَالْأَبْرَصَ » الذي في جلده وضح بياض شديد مكروه وهو عيب من العيوب الشرعية التي ترد بها لزوجه ، وينتقل من الجدود إلى الأحقاد ، وقد سماه اللّه سوءا في الآية 23 من سورة طه في ج 1 ، لقبحه في البشر والبقرة منه « وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ » في بيوتكم دون معاينة وسماع به « وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ » للأكل « إِنَّ فِي ذلِكَ » الخلق والإبراء والإحياء والإخبار « لَآيَةً » عظيمة على صدق رسالتي « لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49 » باللّه لذي أرسلني إليكم « وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » في التوراة من جواز العمل يوم السبت وأكل لحوم الإبل والشحوم وغيرها ورفع الآصار الثقيلة ، راجع الآية الأخيرة من البقرة المارة تعلم ماهيتها ، وهذا هو معنى النسخ ، لأن اللّه بعث عيسى بشريعة أخف من شريعة موسى عليهما السلام لما رأى فيها أزلا من الصلاح لعباده في عصره ، وجعل نهايتها