السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

329

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فِيهِ » المحقق وقوعه الثابت جمع الناس فيه « وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » جزاء ما قدمت في الدنيا من العمل « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 25 ) بزيادة على جزائهم ولا نقص من ثوابهم ، وتشير هذه الآية إلى التعجب من حال المذكورين فيها في الآخرة ، إذ تخرس ألسنتهم الطوال فيها وتخمد أنفسهم الشامخة وتقتصر همتهم المتكابرة فيبهتون ، وتشخص أبصارهم فيذلون ، وتفيد أن من دعي إلى الاحتكام إلى كتاب اللّه وجبت عليه الإجابة ، وتومئ إلى أن مجرد الانتماء إلى الأديان أو الانتساب إلى الأنبياء أو الاتصال بالأولياء لا يكون سببا لسعادة الإنسان ، ولا مدادا إلى نجاته من عذاب اللّه ، بل لا بد من العمل بالشريعة والطاعة إلى الأوامر أو النواهي ، لأن من الحمق أن يدعي الرجل التمسك بدين لا يخضع لحكمه ، ومن الخطأ أن يدعي الانقياد إلى الرسل ولا يعمل بإرشادهم ونصحهم ، ومن الجهل أن يتلو كتابا لا يفقه معناه ولا يميل لمرماه ، ومن الغرور أن يتكل على ما لم يعتقد صحته . هذا وبعد أن بين اللّه تعالى لرسوله ما يقوله أهل الكتاب من التعنت وما يتذرعون به من الإعراض عن الإيمان أراد أن يبين له أن السر في ذلك هو إرادته لا غير فقال جل قوله يا سيد الرسل « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 26 ) ومن بعض قدرتك أنك « تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » بصورة ظاهرة غير محسوسة ومعلومة غير معروفة ، راجع الآية 49 من سورة الأنفال المارة فيما هو من هذا القبيل . أما معنى قوله « وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » فقد مرّ في الآية 13 من سورة فاطر في ج 1 وهي مبدوءة بالياء كهذه ، ولا يوجد في القرآن آية من نوعها مبدوءة بالتاء غير هذه ، فراجعها . « وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 27 ) تقدم تفسير مثلها كثيرا . قال قتادة : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فأرسل والروم في أمته ، وقالت اليهود لا نطيع رجلا ينقل النبوة من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فنزلت هذه الآية .