السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
310
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان ( نسيب لعمر ) فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده ، فهوي رسول اللّه ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر يبكيان ، فقلت يا رسول اللّه أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من نبي اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية إلى ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ) فأحل اللّه الغنيمة لهم . ذكره الحميدي في مسنده عن عمر بن الخطاب بزيادة فيه ، وأخرجه الترمذي بزيادة أيضا وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، قال ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) الآية 26 من سورة إبراهيم في ج 2 ومثل عيسى قال ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) الآية 118 من سورة المائدة الآتية ، ومثلك يا عمر كمثل نوح ( قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) الآية 26 من سورة نوح في ج 2 ، ومثلك يا عبد اللّه بن رواح كمثل موسى ( قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ) الآية 88 من سورة يونس ج 2 وذلك لأنه قال حينما استشاره الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أسرى بدر قال يا رسول اللّه انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارا . ولا دليل في هذا الآية على عدم عصمة الأنبياء كما قاله بعض العلماء ، لأن الأنبياء معصومون من الخطأ ، وما فعله حضرة الرسول من أخذ الفداء مطلق اجتهاد في حد الإثخان لأنه قتل يوم بدر سبعون وأسر سبعون من عظماء المشركين ، وكان هذا بالنسبة لنظر الأصحاب الذين أشاروا على حضرة الرسول بأخذ الفداء وبالنسبة لذلك الزم والعدوّ المنازل جدير بأن يسمى اثخانا ، لأن الإثخان ليس إهلاك من في الأرض في يقينهم ، فكان قبولهم الفداء اجتهادا منهم بأن ذلك كاف لإيقاع الرهبة الأعداء ، والمجتهد لا يؤاخذ باجتهاده لأنه قد يخطئ ويصيب ، وأجمعت الأمة : أن الاجتهاد لا ينقض بمثله ، فلم ير رسول اللّه ترجيح اجتهاد عمر وأصحابه على رأى أبي بكر وأصحابه ، لأنه لم يقدم على ما فعله من أخذ الفداء استبدادا بل عن روى