السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
304
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ج 1 والآية 91 فما بعدها من سورة النحل في ج 2 فراجعها . قال تعالى « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا » أفلتوا وانا لا نظفر بهم مرة ثانية ، بلى لا بدّ من ذلك « إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » ( 59 ) لأن الطالب لهم غالب قوي قادر على الانتقام منهم في الدنيا قتلا وأسرا وجلاء ، وفي الآخرة عذاب شديد « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » مالا ورجالا وسلاحا وخدعا وغيرها من كل ما فيه معنى القوة « وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » أيضا قوة ، لأن ما يدركه الراكب لا يدركه الراجل ، فإنكم في هذه الأشياء « تُرْهِبُونَ بِهِ » ترعبون وتخدعون « عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » فعليكم أيها المؤمنون بالاستعداد لأعدائكم من كل ما يغيظهم ويرهبهم ، لأنكم بذلك ترعبونهم « وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ » تخوفونهم أيضا كاليهود والمنافقين الموجودين في زمنك ومن بعدهم في زمن غيرك إلى آخر الدوران من أناس « لا تَعْلَمُونَهُمُ » أنتم ولكن « اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ » وسيظهرهم لكم بعد « وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » مما يقوي جانب المؤمنين ويرهب أعداءهم ، وفي إعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه وطاعة رسوله « يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » ثوابه كاملا مضاعفا في الآخرة ويخلف عليكم أوفر منه في الدنيا « وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) » شيئا من ثوابه وأنكم لا تعلمون كيف يكافئ اللّه عباده المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاته ، لأنهم يعطيهم ما لا يتصورونه ولا تعقله أفهامهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وفي هذه الآية تعليم من اللّه لعباده فيما تكون به عظمتهم وتقوى به شكيمتهم وتعظم به شوكتهم . والعدة تطلق على الجند وعلى جميع الأسلحة والآلات والأطعمة التي هي من لوازم المحاربين في الحروب بالنسبة لما عند العدو وأقوى وأفخم ، وكذلك الحصون والمعاقل وتعليم الجنود كيفية استعمال الأسلحة والرمي بها بحيث لا يقع سهم منها إلا في قلب عدو ، وتعليمهم أيضا ماهية المحركات واستعمالها وركوبها برا وبحرا وهواء ، والآلات الحديثة ، والألغام والوقاية منها ، والقاذفات وما يقذف بها ، ومنها في الطائرات وغيرها وتعليم السير بها وتسييرها ، وحثهم على المحافظة عليها ومناظرتها وتعليمهم الخدع والحيل والمكر ، وجميع أبواب الحرب وتمرينهم عليها ، وحثهم