السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

30

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

جاء في الخبر أن في قتلها عشر حسنات . أخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ، ما سالمناهنّ منذ حاربناهن . وله عن ابن مسعود قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : اقتلوا الحيات كلهن ، فمن خاف من ثأرهن فليس مني . وفي رواية اقتلوا الكبار كلها إلا الجانّ الأبيض الذي كأنه قضيب فضة . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان . وفي رواية ان في هذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا عليه ثلاثا ، فإذا ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر . ومما يدل على أن ما وقع من آدم قبل النبوة قوله تعالى « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » كانت سببا لقبول توبته ، والتلقي قبول الكلام عن فهم وفطنة ، والكلمات هي قوله تعالى ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) الآية 23 من الأعراف ج 1 ، وتدل فاء التعقيب على أن توبته كانت عقب هبوطه بلا مهلة ، وهذا ما ينافي القول بأن اللّه تعالى ألهمه أركان الحج وأمره أن يحج ويقول اللهم اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي . وما قيل إنه بقي ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من ربه ، ينفيه قوله تعالى « فَتابَ عَلَيْهِ » عقب دعائه هذا الذي لقّنه له ربه « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ » كثير الرجوع على عباده بقولهم إذا تابوا وأنابوا « الرَّحِيمُ 37 » كثير الرحمة بهم لرأفته عليهم . قال تعالى « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً » الأمر للأربعة المذكورين آنفا ، وهو تأكيد للأمر الأول لما فيها من زيادة كلمة ( مِنْها ) لبيان أن الهبوط من الجنة ، وزيادة لفظ ( جَمِيعاً ) للتوكيد على أن المراد الأربعة كلهم لا بعضهم ولما نيط به من زيادة قوله تعالى « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » يؤدي بكم إلى الجنة التي أخرجتما منها . وما قيل إن الهبوط الأول من الجنة إلى سماء الدنيا ، والأخير من سماء الدنيا إلى الأرض يرده قوله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) الآية ، وفي هذه الجملة الأخيرة دلالة على جواز الجمع فيما زاد على الواحد ، راجع الآية 78 من الأنبياء ج 2 ،