السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

3

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الجزء الخامس [ خطبة الكتاب ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه المستحق الحمد لذاته ، المحمود بأفعاله وصفاته . والصلاة والسلام على سيدنا محمد أكمل النبيين وخاتم المرسلين ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأنصاره أجمعين ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين . أما بعد فإني بعد أن ختمت القسم المكي من هذا السفر الجليل - كل في قسمين حسب طباعتهما - شرعت وباللّه التوفيق وبيده أزمة التحقيق في القسم المدني منه كما وعدت في المقدمة ، فأسأله تعالى وهو خير مسؤول التيسير والتسهيل والعون على إتمامه والسلوك به إلى أحسن سبيل . وقد ذكرت أن حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن وصل إلى المدينة واستقر به الحال ورأى أن منهم من يطفف الكيل والميزان ، تلا عليهم سورة المطففين المارة آخر الجزء الثاني ، ثم أنزل اللّه تعالى عليه سورة البقرة ، ولهذا شرعت في 1 رجب سنة 1358 الموافق 16 / 2 / 1929 بتفسيرها سائلا الحضرة الإلهية ومتوسلا بسيد البرية أن يمنّ عليّ بإكماله كما تفضل علي بإكمال ما قبله ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . تفسير سورة البقرة عدد 1 - 87 و 2 قد ذكرت في الجزأين المكيّين أن العدد الأول للسورة المفسرة بحسب النزول ، والذي يليه بالنسبة لما قبله ، والأخير بحسب ترتيب القرآن . نزلت هذه السورة الكريمة في المدينة المنورة عدا الآية 281 فإنها نزلت في مكة يوم النحر في حجة الوداع السنة العاشرة من الهجرة ، وتسمى سورة الزهراء ، وسنام القرآن ، وهي أول خير بدأ به أهل المدينة بعد تلاوة المطففين . وما قيل إن المطففين نزلت بالمدينة لا صحة له وإنما قال من قال به بسبب تلاوتها من حضرة الرسول عند قدومه . وسميت بالبقرة لورود ذكرها فيها ، والزهراء لما روى مسلم عن أبي أمامه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ،