السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
297
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ينهاكم عنه فتتجنبونه وتعترفون بذنوبكم فتستغفرونه ، فإنه تعالى يعينكم ويقويكم وينصركم . قال : فإن اعتراف المرء يمحو اقترافه * كما أن انكار الذنوب ذنوب لأن المسلم المؤمن يلجأ إلى ربه فيأخذ بيده فلا يصر أحدكم على الذنب ولا يستصغره مهما كان ، ويطلب النصرة من ربه عند الشدة ، فالأحرى أن لا يرده اللّه ولهذا لما ترك المسلمون ما أمروا به وصاروا يستصحبون في الحروب الخمر والفتيات ويقولون عند الهجوم وطن وطن بدل أن يكبروا اللّه غلبوا وخسروا ، لأن الوطن جزء من الإيمان وهم في حالة عارون فيها عنه ، غافلون عن ربهم ، فأنى يستجاب لهم ؟ فالمسلمون لا ينصرهم اللّه إلا إذا تمسكوا بدينهم وعملوا ما أمروا به ، وإذا خالفوا تركهم . قال صلّى اللّه عليه وسلم لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن فدعوى الإيمان وحب الوطن دعوى كاذبة ، لذلك يكذبهم اللّه ولا يوفقهم ويسلط عليهم عدوهم ، لأن اللّه تعالى قال ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية 47 من سورة الروم في ج 2 وقوله الحق ووعده الصدق ، ولكن هات المؤمنين وانظر إلى نصر اللّه المبين ، لأن المؤمنين لا يقيمون على المعاصي ولا يحاربون اللّه بما ينعم عليهم ، فادعاؤهم الإيمان عبارة عن اسم ، ولا يكون المؤمن مؤمنا إلا إذا قام بأركان الإسلام الخمسة عن يقين واعتقاد وعمل . فإذا فقد واحدا من هذه الثلاثة لا يكون مؤمنا ، وكيف إذا تركوا الجميع ؟ فاللّه سبحانه يتركهم ، لأنهم هم محتاجون إليه وهو الغني عنهم . قال تعالى « وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا » وتخسروا لأن الفشل جبن مع ضعف « وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » قوتكم وجرأتكم ودولتكم « وَاصْبِرُوا » على الشدائد في الحرب والمحنة فيه ولا تنهزموا « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » بعونه ونصره . روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن أبي أوفى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أيامه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم فقال : أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ( راجع الآية 153 من سورة البقرة المارة ) واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم .