السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
294
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والباطل ، وكان يوم إنزال القرآن في 17 رمضان يوم الجمعة سنة 41 من الولادة الشريفة ، ويوم بدر يوم الجمعة أيضا في 17 رمضان السنة الثانية من الهجرة ، كما أشرنا إليه في المقدمة ، ولهذا فإن التفسير الأول أولى ، لأن اللّه تعالى القائل ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) لا يهمل يوم إنزال القرآن وهو أعظم من غيره ، لهذا فقد قصده في هذه الآية واللّه أعلم . وقرن مع يوم بدر لعظمته أيضا ، لأنه أول ظهور عظيم لشأن الإسلام ولمسلمين ، ولذلك قال « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » جمع المسلمين وجمع الكافرين ، وعليه يكون المعنى أن اليوم الذي أنزل فيه القرآن مثل اليوم الذي التقى فيه الجمعان برئاسة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ورئاسة عتبة بن ربيعة خذله اللّه ، لأن كلا منهما يوم جمعة ويوم رمضان ، ولم يقع اختلاف في هذين اليومين من كونهما يومي جمعة وكونهما في رمضان ، وانما اختلفوا هل كان إنزال القرآن في 17 أو 27 من رمضان فقط ، ولولا تعيين اليوم لاحتمل أن يقال نزل جملة واحدة إلى بيت العزة في 27 رمضان ونجوما على المصطفى في 17 منه واللّه أعلم « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 41 » ومن قدرته نصر المؤمنين في ذلك اليوم مع قلة عددهم وعددهم على الكافرين مع كثرتهم عددا وعددا ، وهذه الآية نزلت في الغنائم الحاصلة من غزوة بني قينقاع الواقعة بعد حادثة بدر بشهر وثلاثة أيام في النصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة ، وقال بعض المفسرين نزلت في حادثة بدر وليس بشيء ، وهي مخصّصة للآية التي نزلت في غنائم بدر ومقيدة لها ، لا ناسخة كما ألمعنا إليه أول هذه السورة . ثم شرع بعدد نعمه التي أنعمها على المؤمنين في هذه الحادثة بقوله واذكروا أيها المؤمنين « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » سفير الوادي الأدنى من المدينة « وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى » البعدى منها مما يلي مكة « وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » من المحل الذي به أبو سفيان وجماعته من قريش الذي خرجتم لأجله بعيد عنكم مما يلي البحر بثلاثة أميال « وَلَوْ تَواعَدْتُمْ » أنتم وإيّاهم على هذا الاجتماع في هذا المحل « لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ » ولما أمكنكم أن تجتمعوا به فيه ، ولكنه كان صدفة من الصدف الغريبة وأمرا من الأمور العجيبة « وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً