السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
285
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فيكونون راضين بذلك كله ، والراضي بالشيء كفاعله ، ولهذا يعمهم اللّه بعذابه . أخرج أبو داود وذكر ابن الأثير في جامع الأصول عن عدي بن عميرة الكندي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها . وأخرج ابن جرير بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا . لأن سكوتهم مع القدرة رضى منهم أو تهاون بحدود اللّه ، ولذلك هددهم اللّه بقوله « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) » إذا عاقب فاتقوا عقابه أيها الناس ولا تسكتوا على انتهاك حرماته ما قدرتم وتعاونوا على البر والتقوى بالفعل وعدم الرضى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان بالسكوت والرضى على المخالفات مهما استطعتم . روي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . راجع الآية 165 من الأعراف في ج 1 والآية 87 من سورة المائدة الآتية . قال تعالى « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ » أيها المؤمنون « مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ » من قبل كفار مكة وغيرهم قبل أن تهاجروا إلى المدينة ومن قبل أنتم وغيركم مستضعفون من قبل فارس والروم وكنتم سواء في الكفر ، وبسبب ضعفكم كنتم « تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » فيقتلونكم ويسبونكم « فَآواكُمْ » اللّه أولا إلى حرمه ثم إلى المدينة وأعزكم بالإسلام « وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ » على عدوكم « وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » من غنائم الحرب لما فيها من اللذة القلبية وعلو الكلمة والكرامة « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) » نعم اللّه فيزيدكم « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَ » لا « تَخُونُوا أَماناتِكُمْ » التي اؤتمنتم عليها من قبل الغير قليلة كانت أو كثيرة ، وسواء كانت فيما بينكم أنفسكم أو بين الناس وبين اللّه ورسوله لعموم اللفظ . وسبب نزول هذه الآية على أقوال منها ما أخرجه أبو الشيخ عن جابر بن عبد اللّه أن أبا سفيان لما خرج من مكة وقد أخبر جبريل بمخرجه رسول اللّه فقال إن أبا سفيان بمكان