السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
28
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قال من أنت ؟ فألهمها اللّه بأن قالت زوجتك خلقت لتسكن إليّ وأسكن إليك وأوانسك ، ولهذا قيل : وما سمي الإنسان إلا لأنه * ولا القلب إلا أنه يتقلب وفي رواية إلا لنسيه ، كما مرّ في الآية الثامنة ، ولهذا قالوا إن للتسمية نسبة بالمسمى غالبا ، وقلّ أن تجد اسما لا نصيب له من مسماه ، ومن هذا قوله : قد سمي القلب قلبا من تقلبه * فاحذر على القلب من قلب وتحويل وقيل سمي قلبا لأنه لبّ كما سمي العقل لبا ، وقيل لتقلبه ، كما مرّ آنفا وفي الآية 8 المارة . وما قيل إن الجنة التي أدخلها آدم هي بستان كان في اليمن استدلالا بأن الجنة المعروفة من يدخلها لا يخرج منها ، فقيل ضعيف لا يؤبه به ، والصحيح انها الجنة المعهودة ، لأن - أل - فيها للعهد ولا جنة معهودة غيرها ولا يراد عند الإطلاق غيرها وهي التي أعدها اللّه للمتقين ، وما استدلوا به يقال في الداخل فيها جزاء عمله الحسن بعد أن مات وبعث وأحيي كالسيد إدريس عليه السلام ، لأنه ذاق طعم الموت ، راجع قصته في الآية 57 من سورة مريم في ج 1 ، وقد ثبت أن سيدنا محمد دخلها ليلة المعراج راجع حديثه أول سورة الإسراء ج 1 ، أما البستان التي في اليمن فلم تكن إذ ذاك ، وقيل إنه هو إرم ذات العماد المذكور بحثها في الآية 5 من سورة الفجر ج 1 ، فراجعها . « وَكُلا مِنْها رَغَداً » صفة للمصدر المؤكد ، أي أكلا واسعا رافها مريئا حسبما تريدان وترغبان ، كما يفيده قوله « حَيْثُ شِئْتُما » من أي مكان أردتما وأي زمان ، وهذا يفيد الإطلاق لكل ما فيها ، ثم خصص بقوله عز قوله « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » عينها اللّه لهما بالإشارة إليها ، ولم يسمها ، لذلك اختلفت فيها أقوال المفسرين ، فمنهم من قال إنها السنبلة ، ومنهم من قال إنها التين أو الكرم ، ولا طائل تحت معرفتها إذ القصد عدم قربانها امتثالا لأمر اللّه تعالى ، ولهذا قال « فَتَكُونا » إذا تناولتما منها شيئا « مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 35 ) أنفسكما لفعلكما ما لا ينبغي فعله « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها » عن الجنّة بسبب غروره لهما وإغرائهما بالأكل منها « فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » من النعيم .