السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

276

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

صاحبه فشا فكيف بغيره ، راجع الآية 7 من سورة الروم ج 2 ، قالوا ثم بينما العباس يطوف بالبيت استدعاه أبو جهل بن هشام فقال له يا بني عبد المطلب ما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ، سنتربص هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة في رؤياها ، فإن كانت حقا فيكون ، وإلا سنكتب كتابا بأنكم أكذب أهل بيت في العرب ، ولما لم يرد عليه العباس جاءه نساء بن المطلب وقلن له أقررت لهذا الخبيث أن يقع في رجالكم حتى تناول النساء ، ولم يكن عندك غيره ، فذهب في اليوم الثالث وأقسم ليتعرضنّه ، ودخل المسجد وأراد أن يمر عليه ، فإذا هو يسمع صوت قمقم يصيح يا معشر قريش اللطيمة تعرض محمد لأموالكم ، ولا أرى أنكم تدر كونها الغوث الغوث ، وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه ، وهذه من شأن المستغيث المستهلك علامة عندهم على صدق أخباره ، قال فشغل عني وتجهز أشراف قريش إلا أبا لهب أرسل عنه العاص بن هشام بن المغيرة ، وقد اجتمعت للسير ، ثم ذكرت بعضها ما بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحروب ، وخافت أن تخلفهم على أموالهم ونسائهم ، فتصوّر لهم الشيطان بصورة سراقة بن مالك بن خشعم من أشراف بني بكر ، وقال لهم إني جار لكم من كنانة كما سيقصه اللّه بعد في الآية 47 من هذه السورة ، وخرجوا مسرعين ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأصحابه لليال مضت من رمضان ، وأتاه الخبر بمسير قريش ، فأرسل العيون ثم نزل عليه جبريل في هذه الآية وما بعدها ، فاستشار أصحابه إلى أيهما يمضي أللعير أم للنفير ، فقال أبو بكر وعمرو المقداد ، امض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك ، ولا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى ، فوالذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى برك الغمار ( مدينة بالحبشة ) لجادلنا معك من دونه حتى نبلغه . فدعا لهم بخير ، ثم قال أشيروا علي أيها الناس ، فقال سعد بن معاذ كأنك تريدنا يا رسول اللّه ؟ قال أجل ( وذلك أنه لم ير على الأنصار وجوب نصرته خارج بلادهم ولم يعاهدهم أو يعاهدونه على ذلك ، فأحب أن يختبرهم ، لأن مبايعته لهم كانت مختصرة على ما يقع عليه في ديارهم ) ، قال امض لما أمرت به يا رسول اللّه فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما يتخلف منا أحد ، وإنا