السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
269
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أنا مذنب أنا مسرف أنا عاصي * هو راحم هو غافر هو عافي قابلتهن ثلاثة بثلاثة * وستغلبن أوصافه أوصافي « أَنْتَ مَوْلانا » وناصرنا ومؤيدنا لا مولى لنا غيرك ولا عمدة لنا سواك « فَانْصُرْنا » بفضلك ولطفك وكرمك « عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) » أعدائك وأعدائنا المناوئين لرسولك الجاحدين كتابك . قال أبو هريرة قال ابن عباس في حديث طويل يرويه عنه مسلم في هذه الآية قال تعالى قد غفرت لكم ولا أؤاخذكم ولا أحمل عليكم ولا أحملكم إصرا ، قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم . واعلم أيها العبد أن اللّه تعالى لو لم يرد إجابة الدعاء ما علمه عباده ، وفيه قيل : لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه * من فيض جودك ما علمتني الطلبا فاغتنم هذا وتبتل إلى ربك صباح مساء ، واسأله فإنه جواد كريم ، لأن هذه الآية تدل صراحة على جواز غفران الذنوب لأصحاب الكبائر من المؤمنين ، فكن عظيم الثقة باللّه دائم الاستعانة به ، كثير الرجاء ، فإنه عند ظن عبده . روى البخاري ومسلم عن بن مسعود الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ، أي من كل ما يحذر منه ومن كل هامة وشيطان ، فلا يقربه تلك الليلة شيء وقيل إذا قرئ على المصروع أربع آيات من أول البقرة إلى المفلحون وثلاث من وسطها آية الكرسي والآيتان بعدها وثلاث من آخرها من ( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ ) إلى آخر السورة برئ بإذن اللّه تعالى ، وهو من المجرب إذا صحت النية والعقيدة وطهرت النفس ، لأن لآيات اللّه تعالى في مثل هذه الأمراض تأثيرا شديدا ، وقد ذكرنا ما يتعلق بهذا في تفسير الآية 82 من سورة الإسراء ج 1 . وروى مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط من فوق فيقبض منها ، قال ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) قال فراش من ذهب ، قال فأعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا ، أعطي الصلوات الخمس ، وخواتيم البقرة ، وغفر لمن لا يشرك باللّه من أمته شيئا المقتحمات أي الذنوب العظام التي تولج مرتكبها النار . وأصل الاقتحام الولوج . وروى مسلم