السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
261
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الشهادة وتنساها « فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » التي لم تنس بسبب التداول بينهما والمذاكرة فيها حتى يؤدياها معا لا على الانفراد ولا متعاقبتين « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » لتحمل الشهادة أو لأدائها عند الحاكم وهي واجبة على النصاب إذا لم يكن لإثبات الحق نصاب غيره « وَلا تَسْئَمُوا » أيها المتعاقدون من « أَنْ تَكْتُبُوهُ » أي الدين قليلا « صَغِيراً » كان « أَوْ كَبِيراً » كثيرا « إِلى أَجَلِهِ » أي لا تملّوا أو تضجروا من كتابته مهما كان فإنه يعود عليكم بالنفع ، قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم أي يمل « ذلِكُمْ » إثبات الدين بالكتابة والشهود « أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ » أعدل وأثبت وأعون « لِلشَّهادَةِ » لأن الشاهد إذا رأى خطه تذكر الحادثة وشهد بالحق عن يقين بلا تردد « وَأَدْنى » أقرب إلى « أَلَّا تَرْتابُوا » تشكوا بمقدار الدين والأجل وكيفية الشهادة بهما ، وهذا واجب عليكم أو مندوب في كل العقود « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ » ولم يعين لعقدها أجل وهي بين أيديكم جميعا وتحت تصرفكم أيها المتعاقدون « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » إثم ولا حرج من أن « أَلَّا تَكْتُبُوها » بعد التجاحد في مثل هذه الحالة ، لأن كلا منهم واضع يده عليها ، وظاهر الحال يدل على كونها لهما معا ، ولتمكن كل منهما من أخذ حقه منها أي وقت شاء . وعود الضمير إلى المداينات المذكورة سابقا المعبر عنها بالعقود كما جرينا عليه أولى من عودها إلى التجارة ، وعليه يكون الاستثناء متصلا ، وكذلك يكون متصلا إذا أعدت الضمير إلى الاستشهاد أي أشهدوا في كل المداينات والعقود إلا في عقد التجارة التي تتعاطونها معا . وقال بعض المفسرين يعود الضمير إلى التجارة وجعل الاستثناء منقطعا وفيه عود الضمير إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة وهو جائز في فصيح الكلام ، ولكن الأول أولى . واعلم أن من كان عنده شهادة لأحد وقد مات رب الدين والورثة لا تعلم ذلك فيترتب عليه إعلام الورثة بذلك دون دعوة من الحاكم أو من أحد منهم لإظهار الحق ، وما جاء في الآية من لزوم دعوة الشهود لأداء الشهادة في غير هذه القضية