السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
253
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المطلق له أن يتعبد خلقه بما شاء ، ويحكم فيهم بما يريد ، وليس للمخلوق إلا الانقياد لأمره والخضوع لحضرته ، وسواء كان له سبب أم لا ، وسواء علمت الحكمة منه أو لم تعلم ، لأن أفعال اللّه لا تعلل ، ولأن العلة لا تدور مع المعلول ، راجع الآية 92 من سورة يونس ج 2 ، لذلك فإن الحكم الشرعي التحريم البات ، وعلى الإمام حبس المصر عليه حتى يتوب عن تعاطيه ، وإذا لم ينته لقوته وجب على المسلمين محاربته كالبغاة ، فإذا قدروا عليه وأصر على تعاطيه ضربوا عنقه بسبب استحلاله ما حرم اللّه ، وهو في أشياء مخصوصة بينها رسول صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والبرّ بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء . روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل ، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى . وروى مسلم عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ، فقد نص عليه السلام على هذه الأصناف الستة فقط ، وعليه فإن ما عداها لا ربا فيه ، فلو باع ثوبا بثوبين أو كتابا بكتابين ، أو إناء بإناءين ، فلا ربا ولا حرمة فيه . والقرض الذي فيه زيادة يعد من الربا المحرم لأن كل قرض جرّ نفعا فهو ربا ، وكذلك لو أقرضه شيئا واشترط عليه أن يردّ له أحسن منه فهو ربا لوجود العلة وهي الفضل بلا مقابل ، يدل على هذا ما روي عن مالك قال : بلغني أن رجلا أتى ابن عمر فقال إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته ، فقال عبد اللّه فذلك الربا - أخرجه مالك في الموطأ - . فإن لم يشترط جاز ، لما روي عن مجاهد أن ابن عمر استلف دراهم فقضى صاحبها خيرا منها ، فأبى أن يأخذها لأنها خير من دراهمه ، فقال ابن عمر قد علمت ، ولكن نفي بذلك طيبة - أخرجه مالك في موطئه - . فمن استقرض مثلا ليرة حميدية ذهبا فأدى ليرة رشادية ، جاز لأن وزنهما واحد وقيمتهما الأصلية واحدة ،