السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
250
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية ( أربعون درهما ) فقد ألحف . أخرجه أبو داود ، وأخرج النسائي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سأل الناس وله أربعون درهما فهو ملحف ، قال تعالى « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) » على ما فاتهم من الدنيا واللّه يخلف لهم ما أنفقوه فلا يخشون الفقر في الدنيا ، وثواب نفقاتهم يقيهم أهوال يوم القيامة . هذه الآية خاتمة الآيات الأربع عشرة المشار إليها قبل ، بأنها كلها في أنواع الصدقات وحال أهلها ، وهذه الأخيرة نزلت في علي كرم اللّه وجهه ، إذ بعث بوسق لأهل الصفة ليلا ومثله نهارا ، وكان ذات يوم يملك أربعة دنانير فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبالثالث سرا وبالرابع علنا ، وهي عامة جار حكمها في كل متصدق بمقتضاها ، لأن أكثر آي القرآن العظيم عام ، وهذه الآية تؤيد ما ذكر في الآية 271 المارة من أن نفقة السر أفضل من العلانية ، لأن اللّه قدم فيها نفقة الليل على نفقة النهار ، ونفقة السرّ على العلانية ضمنا ، وتشير هذه الآية صراحة إلى الأفضلية . هذا وقد أجمع العلماء على أن إظهار صدقة الفرض أحسن ، للاقتداء بفاعليها ، وإخفاء صدقة التطوع أجمل لما فيها من جبر خاطر آخذها بحالة لا ذل فيها ولا انكسار قلب ، بل بطيب نفس وقلب منشرح . أخرج في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه ، إمام عادل وشاب نشأ في طاعة اللّه ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تابا في اللّه تعالى اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه من خشية اللّه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف اللّه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 62 من سورة براءة إن شاء اللّه ، وقدمنا ما يتعلق بها في الآيتين 215 / 219 والآية 119 قبلهما أيضا فراجعها واعلم أن هذه الآية الأخيرة من آيات الصدقة تدل على أن أفضل أنواع الخير ما كان متتابعا متواصلا ، وأن الأحسن أن لا يخصص الرجل صدقته بأناس دون