السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

246

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من قيمتها ولا ينقص من ثوابها . قال تعالى « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » بأن تلزم أن تجعلهم كلهم مخلصين في نفقاتهم غير مأتيين بها ولا مؤذين آخذيها ولا كونهم مراءين بها ولا أن لا ينفقوا من الرديء ، وإنما عليك يا سيد الرسل تبليغهم ما نوحيه إليك وإرشادهم للعمل به فقط « وَلكِنَّ اللَّهَ » الذي أرسلك وجعلك هاديا بإرشادك إياهم « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ويوفقه لما يشاء من الطرق المخلوق إليها « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ » مطلق مال قل أو كثر حسنا أو ردينا خالصا أو مشوبا سرا أو علنا « فَلِأَنْفُسِكُمْ » ثوابه « وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » أي لا تنفقوا إلا خالصا لوجه ربكم ، وجاء النفي هنا بمعنى النهي مبالغة فيه ، لأن ظاهر هذه الآية خبر ومعناها نهي « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » أجره في الآخرة وافيا ويخلفه عليكم في الدنيا مضاعفا . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا . ورويا عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أنفق ينفق عليك . ورويا عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنفقي ولا تحصي فيحصي اللّه عليك ولا توعي ( تشحّي ) فيوعي اللّه عليك . وفي معناه ما قاله الشيخ حسير رمضان الخالدي مدرس الفرات في بعض قصائده : وكالدرهم الدينار صرفا وإن تكن * دراهم نوعي أو دنانير تمنع فقد أشار فيه إلى المنع الشرعي والمنع النحوي أيضا . وأخرج الترمذي عن خولة الأنصارية قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن هذا المال خضر حلو من أصابه بحق بورك له فيه ، وربّ متخوض ( الذي يأخذ المال من غير حله أو من غير وجهه ) فيما شاءت له نفسه من مال اللّه ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار يحث هذا الحديث على طلب الحلال من الكسب ويحذر على الابتعاد عن الحرام روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن حلال أم من حرام . وروى البخاري أيضا عن المقداد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل