السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
233
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فقال نحن أحق بالشك من إبراهيم ، أي أن الشك مستحيل في حق إبراهيم لأن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء لكنت أحق به ، وكيف يتصور الشك له وقد وقع لعيسى بن مريم وله ولمن قبله من الأنبياء عليهم السلام ، ومن المعلوم أنه لم يشك البتة ففيه أي في هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم نفي الشك عنهما ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم ( أنا أحق بالشك ) إلخ على سبيل التواضع وهضم النفس ، وكذلك ما وقع لسائر الأنبياء فليس بالشك الذي نعرفه نحن ، وفي شرح هذا الحديث ( بقية ) ولفظه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) إلخ . ويرحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي « قالَ » تعالى مجيبا طلب خليله بعد أن قال له من أي نوع تريد الإحياء وقال من نوع الطير ، قال جل قوله « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ » أي أملهن واضممهن وقربهن « إِلَيْكَ » ثم قطعهن وفرقهن ومزقهن واخلطهن « ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ » من هذه الجبال البعيدة بعضها عن بعض « مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ » إليك بعد ذلك فإنهن « يَأْتِينَكَ سَعْياً » مسرعات عائشات كما كانت ، ولم يقل طيرانا لأنه أبلغ حكمة وأبعد للشبهة إذ لو جاءت طائرة لتوهم أنها غيرها أو أن أرجلها غير سليمة « وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » منيع لا ينال ولا يغلب ولا يرضى لمناصريه الخذلان لأنه يؤيدهم بمختلف الوسائل ويلهمهم فصل الخطاب من حيث لا يشعرون من أين يأتهم النصر « حَكِيمٌ » ( 260 ) لم يجعل لغيره تأثيرا في الإحياء والإماتة بالغ الحكمة في جميع أموره متناء في مراميها غير متناهية مراميه فأخذ عليه السلام طاوسا إشارة إلى ما في الإنسان من حب الزينة والجاه ، ونسرا إعلاما بشدة شغفه في الأكل ، وديكا إيذانا بكثرة ولعه بالنكاح ، وغرابا تنبيها إلى تمكن حرصه في الدنيا ، وإنما اختص الطيور من الحيوانات لأن همته عليه السلام في العلو إلى الملكوت والوصول إلى عالم الجبروت ، لأنه عليه السلام سبّاح في مجال اللاهوتية سوّاح في ميدان الناسوتية فشاكلت معجزته همته وفي انتقاء هذه الأصناف من الطيور مشابهة إلى ما في الإنسان من أوصافها ، وفيها إشارة إلى أن