السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
231
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ » الذي أحياني وأحيا حماري على الصورة المارة وأبقى زادي وشرابي على حاله طيلة تلك المدة ليحيي بيت المقدس ويعيد بناءه كما كان وأحسن ويحيي الموتى في الآخرة ويجمع أجزاءهم المتفرقة ورفاتهم المبددة والمنمحقة ويعيدهم على ما كانوا عليه في الدنيا وهو « عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 259 ) مما يتصوره البشر وما لا يسعه عقله ولا يخطر على باله ، ويعلم من هذا أنه تعالى لا يتقيد في الخلق والتكوين والحياة والموت بالأسباب الظاهرة والعادات المتعارفة والسنن المعقولة والتجارب المعمولة وأن كل ما خطر ببالك فاللّه فوق ذلك ، وهذه قصة أخرى قصها اللّه تعالى على رسوله من عجائب قدرته . وما قيل إن المار ارميا بن حلقيا من سبط هارون ويعنون به الخضر عليه السلام ، لا يصح لأن الخضر اسمه بليا ابن ملكان على أصح ما قيل فيه ، وكذلك ما قيل إن القرية ( دير سابرآباد ) بفارس ليس بشيء ، وأضعف من هذين القيل بأن المار رجل كافر شاك بالبعث لأن اللّه أجلّ من أن يخاطب كافرا مهانا كما لا يليق أن يجعل اللّه الكافر آية ليعتبر بها الناس لذلك فإن ما جرينا عليه هو الأولى والأليق والأصوب والأصح ، وهذا الخلاف كالخلاف في ذي القرنين الذي نوهنا به في الآية 99 من سورة الكهف ج 2 ، فراجعه ففيه ما لا تجده في غيره . وليعلم أن ليس القصد معرفة المار أو معرفة القرية بل القصد تعريف منكري البعث قدرة اللّه تعالى ، وفي هذه القصة دلالة على قول من قال بنبوته حيث أخبر اليهود بما في كتبهم وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم من أحد ، ومن هنا ادعت اليهود بأنه ابن اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك وقاتلهم على بهتهم ، وذلك لأن اللّه أحياه بعد موته ولأنه أملى عليهم التوراة عن صدر غيب بعد أن أحرقها بختنصر على مرأى منهم ، فقالوا لو لم يكن ابن اللّه لما جعلها في قلبه وهو لم يعرفها ، ولم يحيه بعد ما أماته ويحيي حماره كرامة له ، ولم يجزم جمهور العلماء بنبوته كلقمان وذي القرنين والكل متفقون على ولايتهم . قالوا وبعد موت عزير بسبعين سنة أرسل اللّه ملكا إلى بوشك ملك الفرس وأمره أن يعمر بيت المقدس وإيليا ويعيد هما كما كانا فانتدب الملك الف قهرمان مع كل واحد الف عامل فعمروهما على ما كانا عليه وعادت بنو إسرائيل مع عزير إليهما كما هو مفصل بالقصة