السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

198

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لأن الولد يتضرر أيضا في هذه الحالة علاوة على ضرر أمه « وَعَلَى الْوارِثِ » لأبي ولي الصغير « مِثْلُ ذلِكَ » مثل ما على أبيه لو كان حيا ، إذ يجب عليه أن يقوم مقام أبيه بحقه ، وإذا كان للولد مال فنفقته من ماله لا على وليه ووارث أبيه ، إلا أن الولي عليه أن يتولى ماله ويحافظ عليه وينميه له « فَإِنْ أَرادا » الوالدان أو الولي والأم « فِصالًا » فطاما قبل الحولين « عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ » بينهما ومع الغير وظهر لهما بعد التروي أن فطامه بالسن الذي بلغ إليه حين إرادة الفصال لا يضره وتحقق ذلك لديهما بإخبار العارفين بذلك ، واتفقا عليه « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » في فطامه ولا حرج ولا إثم ، ولوليه أخذه منها إذا أسقطت حقها في حضانته أو سقطت بوجه من الوجوه الشرعية كزواجها بأجنبي أو تحقق عدم أمنها عليه ، لأن الولد له لا لأمه ، وقيل في المعنى : لا تزدري بفتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء وإن تبين أن فطامه يضرّه فلا يجوز وتحبر على إمساكه إذا كان لا يقبل ثدي غيرها حتى يستغني ، وإلا فيرضعه غيرها ، ولهذا قال تعالى « وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ » غير أمهاتهم لعلة أو لغير علة وكان يقبل ثدي المرضعة « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » في ذلك ولا إثم إذا كانت أمه راضية بذلك ولا مانع يمنعها من حضانته ، لأن هذا جائز حتى حال قيام الزوجية فلأن يجوز بعدها أولى بشرط عدم تحقق الضرر بالولد وبما « إِذا سَلَّمْتُمْ » أمه ما تراكم عليكم من نفقة وأعطيتم « ما آتَيْتُمْ » الظئر الذي ترضعه ما تستحقه من الأجرة إذا لم تكن متبرعة حتى يأمنوا على الولد من الضرر ، وليكن تسليمكم الأجرة لأمه أو لمرضعته « بِالْمَعْرُوفِ » عن طيب نفس وليطيب قلب المرضعة وتزداد رغبة في النظر إلى الولد والمحافظة عليه كابنها فلا تفرط فيه ، ولا تعتذر من عدم إرضاعه ، ولا تهمله ، ولا تنصرف عنه لما يشغلها عنه ، وتراعيه حق رعايته « وَاتَّقُوا اللَّهَ » أيها الآباء والأولياء والمرضعات والأمهات في حقوق الأولاد ، فإن في مخالفتها ضياع الولد وهضم حقوق والديه وأوليائه إذا كان القصور من أمه ، وحقوق أمه إذا كان