السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

187

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إبلائهم وأرادوا إيقاع الطلاق على زوجاتهم فلم يقربوهم طيلة هذه المدة « فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » لإيلائهم « عَلِيمٌ » ( 227 ) بنياتهم ، وفي هذه الجملة وعيد على عدم الفيئة ، وقد جاءت هذه الآية بمناسبة الأيمان . الحكم الشرعي : الإيلاء والحلف على ترك وطء الزوجة أربعة أشهر فأكثر ، قال ابن عباس كانت الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فلم تفعله حلف لا يقربها السنة والسنتين ، فيدعها لا أيما ولا ذات زوج ، فلما جاء الإسلام جعله اللّه تعالى أربعة أشهر وأنزل هذه الآية ، فإذا مضت ولم يطأها خلالها بانت منه بطلقة واحدة ، لأنه عزم بذلك على طلاقها ، وإن وطئها فيها بقيت في عصمته ووجبت عليه الكفارة وهي ما تقدم بيانها آنفا ، وإذا حلف لأقل من أربعة أشهر فلا يعد موليا ، فإن وطئها قبل هذه المدة المحلوف عليها فعليه الكفارة ، وإلا فلا شيء عليه وتبقى في عصمته . قال تعالى « وَالْمُطَلَّقاتُ » سواء بالإيلاء أو بإيقاع الطلاق عليهن أو بتفريق الحاكم أو باليمين « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » أي حيضات لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : دعي الصلاة أيام أقرائك ، ولهذا صرف معناه إلى الحيض ، وإطلاقه على الطهر غير مراد هنا ، لأن نص الحديث يكون حقيقة على الحيض ، ومن أراد المجاز وصرفه إلى الطهر بعد هذا لا عبرة بقوله إذ لا محيد عن هذا وان كان يطلق على الطهر لأنه من الأضداد ، كالجون يطلق على الأسود والأبيض ، والسدفة تطلق على الظلمة والضياء ، والجلل على الكبير والصغير ، والنبل على الصغار والكبار ، والناهل على العطشان والريان والرهوة على الارتفاع والانحدار ، والظن على الشك واليقين ، والمفرع في الجبل على المصعد والمنحدر ، وفعل مسر بمعنى أخفى وأعلن ، وأخفى بمعنى أظهر وكتم ، وباع بمعنى اشترى وشبع بمعنى جمع وفرق . الحكم الشرعي : إذا أوقع الرجل الطلاق على زوجته بعد الخلوة بها وقبل الدخول فعليها العدة ، وإذا طلقها قبل الخلوة فلا عدة عليها ولا يحل لها الزواج قبل مضي العدة على اليقين في الحالة الأولى ، ولهذا قال تعالى « وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ » من تكون الولد لما فيه من انقطاع نسبه لأبيه وتوريثه منه ما لا يستحق من غيره لأن كتمان عدم انقضاء الحيض فيه ابطال حق الزوج من الرجعة إذا كان الطلاق