السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
184
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بمعدن العقل والمروءة ؟ هذا واعلم أن كل ما ورد من الأحاديث في هذا الشأن محمول على هذا ولا يقول بغيره إلا منافق خبيث ، وما قاله بعض الإمامية فهو من هذا القبيل استنادا على تأويل الحديث بما ليس مطلوب في معناه فلا يلتفت إليه والأكثر منهم على خلافه ، وكل من له مكة من علم أو لمعة من إدراك أو ذرة من إيمان يقول بحرمته ولا يتردد في تأويل هذه الآية وتفسير هذه الأحاديث إلا على ما ذكرنا فضلا من أن الطبع السليم والغيرة الإنسانية يمجّانه ويقبحانه ويلعنان فاعله « وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ » الأولاد الذين هم مظنة الانتفاع بهم في الدنيا والآخرة بإتيان النساء في فروجهن كما أمركم اللّه وإياكم أن تجعلوا نطفكم في غير محل الحرث فتهلكوا في الدنيا بالأمراض السارية الناشئة عن قذارة المحل ، وفي الآخرة بالطرد من رحمة اللّه والتعرض لعذابه الأليم . ومما يؤكد قوله تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ » أن تتجاوزوا ما أمرتم به إلى ما نهيتم عنه ، وهذه الجملة مما تؤيد ما جرينا عليه في تفسير هذه الآية ، إذ لا معنى للتقديم هنا غيره ، لأنه معدوم في الأدبار . قال تعالى مهددا لمن خالف ذلك « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » أيها العصاة بعد الموت فيجازيكم على مجاوزة أوامره « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 223 » الذين يمتثلون أوامر اللّه بالكرامة والرضوان . قال تعالى « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) وهذه الآية جاءت كالمعترضة بين أحكام النساء التي هي من تتمة معاملات النكاح ، وذلك أنه كان بين عبد اللّه بن رواحة وختنه بشير بن النعمان شيء ، فحلف لا يدخل عليه ولا يكلمه ، وكلما قيل له فيه يقول حلفت فلا أتداخل في أمره الا أن تبرّ يمني فأنزل اللّه هذه الآية له ولغيره إلى قيام الساعة ، أي لا تجعلوا أيها المؤمنون الحلف سببا مانعا للبر والتقوى والإصلاح بين الناس وموجبا للقطيعة بينكم ولا تحلفوا على شيء من ذلك ومن حلف فعليه أن يكفر عن يمينه ويفعل ما هو الأحسن لقوله جلّ قوله « أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ » لأقوالكم كلها الموثقة بالإيمان وغيرها « عَلِيمٌ 224 » بما هو الأصلح لكم ، ولذلك ينهاكم عن الحلف وعن أن تجعلوه سببا حائلا لأعمال البر والخير . تشير هذه الآية إلى النهي عن الإقدام على كثرة الحلف لما فيه من