السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

182

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ذلك ولم ير بأسا به . وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال يتصدق بنصف دينار . وفي رواية إن كان دما أحمر ( أي في أول الحيض ) فدينار ، وإن كان أصفر ( أي في أواخره ) فنصف دينار ، وهذه كفارته إذا لم يستحل ، أما إذا استحله فلا كفارة فيه ، وإنما فيه الكفر والعياذ باللّه وعليه التوبة والرجوع إلى اللّه وإلا فيقتل . وأجمعوا على جواز الاستمتاع بالحائض بما فوق السرة ودون الركبة ، وجواز مضاجعتها ، فقد أخرج في الصحيحين عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من إناء واحد وكلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ، أي يستمتع بي . وأجمعوا على أن الحائض يحرم عليها الصوم والصلاة ودخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف وحمله ، ووجوب قضاء الصوم لعدم تكرره ، وعدم قضاء الصلاة لتكررها . وقد أخرج في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يأمرها بقضاء الصوم دون الصلاة ، وأجمعوا على عدم ارتفاع شيء مما حرمه الحيض عنها حتى تغتسل أو تتيمم الا الصوم فإنه إذا انقطع دمها بالليل ونوت صيام النهار صح . وقال أبو حنيفة يجوز جماعها بعد مضي أكثر مدة الحيض إذا فاتها وقت صلاة ولم تغتسل ، وظاهر الآية يؤيد الإجماع وقراءة التشديد في يطهّرن يؤكده ، وانما جعلت كفارة من يجامع زوجته وهي حائض دينارا أو نصف دينار ، لأنه واللّه أعلم يقابله دفع البلاء المتوقع حدوثه الوارد بالحديث الشريف المار ذكره ، لأن الصدقة تدفع البلاء . قال تعالى « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » مزرع ومنبت الولد كما أن الأرض مزرع ومنبت الحب شبه جل جلاله قبل المرأة بالأرض ، والنطفة بالبذر ، والولد بالنبات ، تشبيها بليغا « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » من قيام وقعود واستلقاء وعلى طرف مقبلة أو مدبرة وعلى أي صورة وحالة ومكان وزمان شئتم ، ولكن في القبل ، لأنه محل الزرع المعبّر عنه بالحرث كالأرض الطيبة المنبتة ، فإن اللّه تعالى أحل لكم ذلك كله كيف شئتم عدا أيام الصوم والحج والحيض والنفاس والأمكنة المحترمة . وتشير هذه الآية إلى تحريم إتيان النساء في أدبارهن ، ولهذا المغزى عبر عنه تعالى بالحرث ويؤيد هذا ما رواه أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ملعون من أتى المرأة في دبرها