السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

180

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

خطاب إلى أولياء النساء عامة ينبئهم به أن لا يزوجوا المسلمات إلى المشركين ، ولا يتزوجوا المشركات ، لذلك السبب . الحكم الشرعي : يحرم على القطع زواج المسلم بالكافر والكافرة بالمسلم ولا ينعقد النكاح بإجماع الأمة ، وحكم المجوس حكم المشركين لأنهم ليسوا بأهل كتاب ، ويجوز أن يتزوج المسلم كتابية لأنه مؤمن بنبيا ونبيّها وكتابه وكتابها لا العكس ، لأن الكتابي يجحد نبي المسلمة وكتابها ويوشك أن يحملها على الارتداد عن دينها ، لأن الرجال قوامون على النساء وخاصة النصارى فلا طلاق عندهم إلا بالزنى ويوشك أن يضارها ولا سبيل للتخلص منه إذ لا مساغ للتفريق عندهم إلا بالزنى وهو محرم تأباه المسلمة ، فيضطرها الحال على البقاء في الشقاء وتحمل الضيم والأذى والذل والهوان مما لا يلتئم وعزة المؤمنة وهذه الأشياء محتملة الوقوع مع الكتابية أيضا إلا أن حملها على الإسلام خير عند اللّه وعند زوجها ، وإذا لم تعجبه يطلقها ، وإذا ضارها فلها طلب التفريق ، فاحتمال بقاء الضرر عليها معنى معدوم ، لأن الشريعة الإسلامية كفلت لها حقها وساوتها بالمسلمة . وهذه الآية محكمة لأن اسم الشرك لا يتناول إلا عبدة الأوثان ولا وجه للقول بنسخها في حق الكتابيات لعدم دخولهن فيها ، وما قيل إن أصحاب الشرك يتناولهن لأن اليهود تقول عزير بن اللّه والنصارى تقول المسيح بن اللّه لا يطرق على جميع أهل الكتاب بل هو مقتصر على من يقول ذلك بمعنى غير قابل للتأويل والتفسير ، ولهذا قال تعالى ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) * الآية 20 من سورة المائدة وهي مكررة فيها لأن اللّه جلت قدرته هو الأب الأكبر لجميع البشر ولكن لا على المعنى المتحقق بالأبوة تعالى اللّه وتنزه عن ذلك ، كما أن الخلق كلهم أولاده وعياله ، ولكن لا على المعنى المتحقق في البنوة كما سنأتي على تفصيل هذا في الآية المذكورة في محلّها إن شاء اللّه القائل « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ » لهم يا حبيبي « هُوَ أَذىً » للذين يقربون زوجاتهم معه لقذارته « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ » أيها الناس إن أردتم المحافظة على صحتكم وطاعة ربكم « فِي الْمَحِيضِ » مدة وجوده ، فإنه يسبب لكم الأذى ، قيل هو الجذام ولا داء أقبح منه ، فقد جاء بالأخبار من أتى حائضا وجذم فلا يلومن إلّا نفسه .