السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

18

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ازدادوا حسنا وجمالا ، فيقولون لهم أهلوهم واللّه لقد ازددتم حسنا وجمالا فيقولون وأنتم واللّه لقد ازددتم حسنا وجمالا . وأخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، ومن فرقها يكون العرش ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس . وقد مر ما يتعلق بوصف أهل الجنة في الآية 13 من سورة المطففين في ج 2 فراجعها . قال تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما » مطلق مثل « بَعُوضَةً » بقة صغيرة جدا « فَما فَوْقَها » من الحشرات ، لأن القصد منه الاعتبار والاتعاظ والانتباه لا الكبر في ضرب المثل وصغره . واعلم أن كلمة بعوضة لم تكرر في القرآن ، وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا ما يريد اللّه يذكر هذه الأشياء ، الخسيسة كالنمل والنحل والعنكبوت والذباب حتى يضرب أيّها الأمثال ، فقال تعالى ردا عليهم إن اللّه لا يترك ضرب المثل بذلك ، ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها استحياء [ الحياء تغير وانكار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به أو يعزم عليه ، وهذا لا يجوز على اللّه تعالى ] ولكن لما كان الترك من لوازمه عبر عنه به وجاء بلفظ الاستحياء على سبيل المقابلة ، لأن الكفرة على ما قيل إنهم هم القائلون ذلك ، وانهم قالوا لا نعبد إلها يذكر هذه الأشياء ، وأنهم قالوا أما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بها ، وأطباق الجواب على السؤال فنّ من فنون البديع المستحب استعماله في الكلام ، والبعوض خلق عجيب له خرطوم مجوف يغوص في جلد الفيل والجاموس ، وقالوا إن الجمل قد يموت من قرصه ، فلا غرو أن يضرب اللّه به المثل في الصغر ، كما يضرب المثل في الجمل في الكبر ، راجع الآية 18 من سورة الغاشية في ج 2 . وقد أهلك اللّه تعالى بها من الجبابرة العظام كنمروذ وغيره ، وقد ضرب صلّى اللّه عليه وسلم المثل للدنيا بجناحها بقوله لو كانت الدنيا تساوي عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء والجناح دونها ، والعرب تضرب الأمثال بالمحقرات فيقولون هذا أحقر من ذرة ، وأجمع من نملة ، وأطيش وألح من ذبابة ، والقرآن نزل بلغتهم فلا معنى لاستبعادهم ذلك . ولم يقل تعالى