السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
166
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار فإذا عامة من دخلها النساء . ثم أعذر اللّه تعالى إليهم في إخلالهم بالأحكام فقال « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » متفقة على دين واحد زمن آدم عليه السلام ، ولم يزل هو وذريته مسلمين للّه حتى قتل قابيل هابيل فاختلفوا ، ثم استمروا على شريعة واحدة شريعة شيث عليه السلام ، ثم على شريعة إدريس إلى مبعث نوح عليه السلام ، ثم اختلفوا فأقام نوحا ومن معه في السّفينة على دينه الحق وأهلك الآخرين ، وهو أول رسول بعث لمن نجى معه من الغرق بعد الطوفان ، ولهذا سمي أبا البشر الثاني . مطلب الأنبياء والرسل المتفق عليهم والمختلف فيهم ورسالتهم وعددهم وعدد الكتب المنزلة عليهم : ثم اختلفوا بعد وفاته « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » بعده لذرّيته « مُبَشِّرِينَ » المتقين برضوان اللّه « وَمُنْذِرِينَ » العاصين بسخطه إذا استمروا على طغيانهم ، وقد جاء في الحديث : لا أحد أحب إليه العذر من اللّه . ولهذا أنزل الكتاب وأرسل الرسل ، وجميع الأنبياء على ما قيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر ، جاء في القرآن العظيم ذكر خمسة وعشرين منهم المتفق على نبوتهم وهم : آدم إدريس نوح هود صالح شعيب إبراهيم إسحاق يعقوب إسماعيل يوسف أيوب يونس موسى هارون لوط داود سليمان الياس اليسع ذو الكفل - على القول بأنه غير الياس وهو الصحيح راجع الآية 130 من الصافات ج 2 - وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . أما عزير وذو القرنين فمختلف في نبوتهم ، راجع الآية 177 المارة والآية 82 من الأنعام والآية 83 من سورة الكهف في ج 2 ، ولبحثهم صلة في الآية 163 من النساء الآتية . والنبي هو من أمره اللّه تعالى بشرع ولم يؤمر بتبليغه ، والرسول من أمر بتبليغه . ومنهم من أرسل إلى أهل بيته خاصة ، ومنهم إلى عشيرته ، ومنهم إلى قومه ، ولا رسالة عامة لجميع من على وجه الأرض من مبدئها لآخرها إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كما أن شفاعته عامة ، لأنه خص بما لم يخص به غيره من إخوانه كما مرّ في الآية 79 من سورة الإسراء ج 1 ، وقد ذكرنا في الآية 26 من سورة هود في ج 2 أن