السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

16

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بالإتيان بمثله في الآية 89 من الإسراء ج 1 ، أو بحديث مثله كما في الآية 34 من سورة الطور في ج 2 ، ولم يستطع أحد أن يأتي بشيء من ذلك ، ولهذا فإنكم عاجزون أن تفعلوا « وَلَنْ تَفْعَلُوا » أبدا في الحال ولا في الاستقبال ولن تقدروا على الإتيان بشيء مثله البتة ، وإذا كان كذلك فتحققوا أنكم مبطلون في دعواكم أن محمدا يأتي بالقرآن من نفسه أو من جهة الغير ، وان ما تعبدون من الأوثان ليسوا بآلهة « فَاتَّقُوا النَّارَ » أيها الناس مصير المبطلين « الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » ومن جملتها أصنامكم وهذه نار مخصوصة واللّه أعلم ، لأنه كما أن الجنة أنواع فالنار كذلك . واعلموا أن لا وقاية لكم من هذه النار إلا أن تؤمنوا باللّه وحده وتصدقوا رسوله وتذعنوا لما جاءكم به ، وإن أصررتم على كفركم فمأواكم تلك النار ، لأنها « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ 24 » الذين يموتون كفارا ، هذا ولا بد لك أيها القارئ من مراجعة الآيات الأنفة الذكر من يونس وهود والإسراء والطور ، لتعلم أن لا ناسخ ولا منسوخ بينها وبين الآية المارة ، وتعلم التوفيق بينهما خلافا لما قاله بعض المفسرين . قال تعالى « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » مع إيمانهم ورجاء ثواب ما عملوه من الخير واعتقادهم أن اللّه مجازيهم عليه بأحسن منه إذا أخلصوا للّه وصبروا على ما أصابهم في هذه الدنيا « أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » في الآخرة ، وهذه الأنهار تجري بلا أخدود بخلاف أنهار الدنيا الجارية في الأودية ، وأصحاب هذه الجنات « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً » وطلبوها ثانيا . مطلب في ثمار الجنة ونسائها وأهلها وضرب المثل والعهود التي أخذها اللّه على خلقه : واعلم أن الطلب في الجنة عبارة عن خطرة في القلب ، لأن اللّه تعالى لا يحيجهم إلى التكلم كرامة لهم « قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ » فيظنونها هي نفسها لكمال التشابه في اللون والشكل والحجم والرائحة والطعم « وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » كأثمار الدنيا من حيث الاسم فقط والكنى ليس إلا ولكنها مختلفة في الطعم والحجم واللون والشكل والرائحة ، فالفرق بين ثمار الدنيا والآخرة عظيم كالفرق بين الدنيا