السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
133
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أما ما جاء في فضل رمضان فكثير نكتفي منه بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا دخل رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار . وروى البخاري ومسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . ورويا عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا الذي أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك . والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب ، فإن شتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم . ورويا عن سهل ابن سعد قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم إن في الجنة بابا يقال له الريّان يدخل منه الصائمون فيقدمون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق لئلا يدخل منه أحد ( يضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أكثر ( وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) وفضل اللّه ليس له حد فامثله فليعمل العاملون ، وبه فليتنافس المتنافسون . وسمي رمضان لاشتقاقه من الرمضاء وهي الحجارة المحماة بالشمس ، ولما نقلوا أسماء الأشهر من السريانية إلى العربية سموها بالأسماء التي وقعت فيها من المواسم ، وقد وافق رمضان أيام الحر فسمّوه به لذلك . واعلم أنه يجب على من أفطر بسبب مرض أو سفره أو عجز أو حيض أو نفاس أن يمسك عند زوال العذر ، بأن شفي أو أقام أو طهرتا ، وكذلك من فسد صومه بسبب ما وعليهم القضاء جميعا إلا العاجز المار ذكره ، أما الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم أثناء اليوم فعليهما الإمساك لا القضاء ، لأنه لم يكن واجبا عليهما قبل ، والمجنون كذلك ، ومن أراد زيادة التفصيل فعليه بكتب الفقه ، ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين . « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » منهم قرب مكانة لا قرب مكان ، لأنه لا بعيد عليه « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » وهذا وعد من اللّه تعالى بإجابة دعاء عباده ولا أو في من اللّه أبدا البتة ، وقد يكون التخلف من العبد لعدم قيامة بشروط الدعاء المطلوبة منه فيه ، واللّه تعالى أهل للإعطاء ، ولكن العبد ليس بأهل للإجابة بسبب عصيانه وطيشه « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي »