السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

131

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لم يجعل عليكم حرجا في ما شرعه عليكم من الدين وتحمدونه على ما كتب عليكم من فرضه وما جعل لكم من الأجر على قيامكم بما كلفكم به ، وفي هذه الجملة الأخيرة إشارة إلى صلاة عيد الفطر لأنها تعقب كمال الصيام ، روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء لقوم قريش في الجاهلية ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصوم معهم أيضا ، فلما قدم إلى المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه . وما قيل إن قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ لا صحة له ، بل هي محكمة بدليل ما روى البخاري عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا ، وقال هي خاصة في حق الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ، ولكن يشق عليه ، رخص له أن يفطره ويفتدي ، وكذلك العجوز ، وإنما جاز لها الفدية لعدم القدرة المستمرة ، أما المريض والنفساء والمسافر فيجب عليهم القضاء عقب زوال عذرهم ، فإن ماتوا ولم تمض مدة يتمكنون فيها من القضاء فلا فدية عليهم ، وإلا فعليهم الفدية من مالهم . ووقت الصيام قد ذكره اللّه تعالى بأنه بعد رؤية الهلال من رمضان ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، وجاء في حديث آخر : الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأقدروا له ، وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين يوما . ومعنى أقدروا له أي احسبوا له حسابه ، وفيه إشارة إلى جواز الأخذ بأقوال المنجمين الموقتين ، وعليه قول ابن وهبان في منظومته : وقول أولي التوقيت ليس بموجب * وقيل بل والبعض إن كان يكثر ومنه يعلم أن الشهر الفلكي غير الشهر الشرعي لأنه قد يولد ولا يرى ، وقد يرى في مكان دون آخر ، ولا خلاف في ذلك لاختلاف المطالع ، ويشترط للصوم الرؤية في المكان الذي أنت فيه أو القريب منه لا الولادة ، والمحل البعيد بالتعبير الشرعي وهو أن يكون غير القطر الذي أنت فيه ، ويختلف القطر بثلاثين مرحلة أي مدة شهر كامل ، ويشترط للرؤية في الصحو جماعة بنسبة أهل البلد ، وفي الغيم