السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

124

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

القاتل إذا استحل القتل كفر ، ويقتل حدا ، وإذا لم يستحله فلا ، إلا أنه يكون مؤمنا فاسقا عاميّا ، لأن من يقترف الكبائر دون استحلال يبقى على إيمانه بدليل تسميتهم مؤمنين ، لأن اللّه تعالى صدر الآية بقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) وبدليل تسمية القاتل أخا لولي المقتول ، فلو لا أن الإيمان باق عليه لم تثبت له أخوة ولي المقتول ، وبدليل ندب اللّه تعالى ولي المقتول للعفو عنه ، والعفو من صفات المؤمن أما الآية 92 من سورة النساء الآتية محمولة على الاستحلال ، هذا واللّه أعلم . مطلب في الوصايا ومن يوصى له ومن لا وما على الوصي والموصى له والموصي : قال تعالى « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » بأن ظهرت آثاره عليه وكان قادرا على الإيصاء « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » مالا كثيرا « الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ » بر أي إذا لم يكونا أهلا لاستحقاق الإرث كما سيأتي « وَالْأَقْرَبِينَ » غير الوارثين أيضا وعلى المؤمن أن لا يخص بوصيته الأغنياء ، لأن الفقراء أحق بالوصية إلا إذا كانوا فسقة وغلب على ظنه إنفاق ما يوصي به إليهم في طرق الشر ، وهذه الوصية ينبغي أن تكون « بِالْمَعْرُوفِ » الذي لا وكس فيه ولا شطط بأن يعدل في ذلك عدلا « حَقًّا » لازما « عَلَى الْمُتَّقِينَ » ( 180 ) الإله الذي أمرهم بهذا ، على أن لا يجنحوا بوصاياهم إلى غير العدل وإلى عدم الإيصاء إلا بالمعروف . وسبب نزول هذه الآية أن الجاهلية كانوا يوصون للأجانب طلبا للفخر والسمعة ورفع الصيت والشهرة ، فأوجب اللّه في بداية الإسلام هذه الوصية لمن يترك مالا كثيرا بدليل تسميه خيرا ، قال رجل لعائشة رضي اللّه عنها أريد أن أوصي ، فقالت كم مالك ؟ قال ثلاثة آلاف درهم ، قالت كم عيالك ؟ قال أربعة ، قالت إنما قال اللّه تعالى ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) أي مالا كثيرا ، وهذا يسير ، فاتركه لعيالك . قال تعالى « فَمَنْ بَدَّلَهُ » أي القول الواقع من المريض الموصي « بَعْدَ ما سَمِعَهُ » منه سواء كان وصيا أو وليا عند الكتابة أو القسمة أو الشهادة ، وسواء وقع التبديل في قول الموصي أو فيما أوصى به « فَإِنَّما إِثْمُهُ » أي التبديل الواقع من أولئك « عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » خاصة ، أما الموصي والموصى له فهما بريئان من هذا الإثم ، فإذا أخبر الوصي أو الشهود أن الموصي