السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

121

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان . ورويا أن ميمونة أعتقت وليدة ( جارية ) ولم تستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول اللّه أني أعتقت وليدتي ؟ قال ( أو قد فعلت ) ؟ قالت نعم ، قال ( أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) . وأخرج أبو داود عن علي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : للسائل حق ولو جاء على فرس . وأخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أعطوا السائل ولو جاء على فرس . وأخرج أبو داود والترمذي عن أم نجيد قالت : يا رسول اللّه إن المسكين يقوم على بابي ولم أجد شيئا أعطيه إياه ، قال إن لم تجدي إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده . وفي رواية مالك في الموطأ : ردّوا المساكين ولو بظلف محرق . وهذا مبالغة في قلة ما يعطى أي ردوه بشيء تعطونه إياه لا رد حرمان لأنه يؤذيه ، فإن لم يوجد فبكلمة طيبة والأحسن أن يقال له اثنتا بوقت آخر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان . وعلامة المؤمن صدق الحديث ووفاء الوعد وأداء الأمانة . وروى البخاري ومسلم عن البراء قال : كنا واللّه إذا احمرّ البأس - أي اشتد الحرب - نتقي به - يعني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي نجعله وقاية لنا من العدو أن ينالنا سلاحه - وان الشجاع منا الذي يحاذي به . هذا ، ولما تحاكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعض أحياء العرب في دماء كانت بينهم في الجاهلية وجراحات ، وكان أقسم ذو الطول منهم على الآخر ليقتلن الحر منهم بالعبد ، والذكر بالأنثى ، والاثنين بالواحد ، أنزل اللّه جل جلاله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى » فرضوا بحكم اللّه وسلموا لقضائه ، وأمر رسوله وأنزل اللّه تعالى لإزالة الأحكام التي كانت قبل مبعث الرسول ، وهي أن اليهود يوجبون القتل بلا عفو والنصارى يوجبون العفو بلا قتل ، والعرب تارة توجب القتل وتارة تكتفي بالدية ، ويقتلون من عثروا عليه من أقارب