السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
119
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الحالة الهائلة عين النار لأنها توجب العذاب فيها قطعا ، ثم بين سبب إيجابه لهم بقوله عز قوله « ذلِكَ » العذاب المساق إليهم « بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » ليؤمنوا به وهم على العكس كفروا به واختلفوا فيه « وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ 176 » عن الحق يؤدي بهم إلى عذاب سحيق في أعماق جهنم يتسرون على الصبر عليه فيها . مطلب أنواع البرّ والقصاص وما يتعلق بهما : وبعد استدارة القبلة زعم اليهود والنصارى أن الإحسان كله في الجهة التي يستقبلونها فأنزل اللّه ردا عليهم « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » أيها النصارى واليهود « وَلكِنَّ الْبِرَّ » كل البر وهو لفظ جامع لأنواع الطاعات المالية والبدنية هو « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » وحده « وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » البعث بعد الموت « وَالْمَلائِكَةِ » كلهم فمن بغض واحدا منهم كاليهود ولم يؤمن بهم كلهم كما تقدم في الآيتين 96 / 97 فليس بمؤمن بأحد منهم « وَالْكِتابِ » كله أيضا بما فيه صحف الأنبياء الأقدمين ، فمن أنكر شيئا مما أنزل اللّه عليهم أو على بعضهم فليس بمؤمن بل هو كافر بالجميع « وَالنَّبِيِّينَ » كلهم أيضا ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بالجميع ، أما عزير ولقمان وذو القرنين فمن جحد نبوتهم أو نبوة واحد منهم فلا يكفر للاختلاف الوارد في نبوتهم وولايتهم ، وقد سئل حضرة الرسول عنهم فقال لا أدري كما روي عن الحاكم وأبي ذر . أما إنكار وجودهم أو وجود أحد منهم فهو كفر بلا خلاف لذكرهم في القرآن ، وإن إنكار شيء مما جاء فيه كفر بلا خلاف « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » أي النفقة على حب اللّه مع حبه المال عن طيب نفس ورضاء خاطر فأعطاه « ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » تقدم مثلها كثير وسيأتي في الآية 195 ما يتعلق في هذا البحث بصورة مفصلة في الآية 30 من سورة التوبة الآتية « وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ » لفك العبيد المكاتبين وفداء الأسرى « وَأَقامَ الصَّلاةَ » المفروضة محافظا على شروطها وأركانها ، إذ لا يعد مقيما لها إذا ترك شيئا من ذلك « وَآتَى الزَّكاةَ » من فضل ماله صدقة واجبة ، وقد كرر اللّه تعالى الحث على الزكاة