السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
101
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وقد أطلق على قول المعاندين الجاهلين لفظ حجة لأنهم يسوقونها مساق الحجة اشتقاقا من حجه إذا غلبه ، ولا يعلمون أن الحجة كما تكون صحيحة تكون فاسدة ، وقد تسمى حجة وهي باطلة . « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » استثناء متصل ، أي لا حجة لأحد عليكم في استقبال الكعبة إلا حجة المتوغلين في اليهودية لكونها مخالفة لما في التوراة مع أنها موافقة لها وهم يكتمون ما فيها من الحق ، وقد نص فيها على تحويل القبلة كما نص فيها على صفات الرسول . وحجة قريش من الرجوع إلى قبلتهم واهية لأنها قبلة حضرة الرسول بطريق الإرث لا قبلتهم ، فظهر أن كلا منهم مبطل في دعواه ويحاول بالباطل ظلما وعدوانا « فَلا تَخْشَوْهُمْ » فيما يطعنون بكم من الأكاذيب المختلفة « وَاخْشَوْنِي » وحدي أنا اللّه الذي أحق بأن يخشى منه لأظهركم عليهم ، « وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ » بهدايتكم لما فيه خيركم وصلاحكم « وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 150 » لكل ما فيه نفعكم وإكمال نعمكم . نزل أمر تحويل القبلة يوم الاثنين في منصف شهر رجب الحرام السنة الثانية من الهجرة . أو النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي الظهر في مسجد بني سلمة وكان قد صلّى ركعتين فتحول في الثالثة إلى جهة الكعبة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين . وقبل كان التحويل بعد الصلاة إذ يفهم من هذا الحديث أن الوحي نزل عليه بتبديل القبلة وهو في الصلاة ، تدبر . ووصل الخبر إلى أهل قباء في صلاة الصبح ، وقدمنا نص الحديث فيه في الآية 147 ونوهنا بالآية 115 المارتين ما يتعلق بهذا البحث فراجعه . الحكم لشرعي وجوب استقبال عين القبلة لتمسكي الشاهد ، لها ولجهتها لغيره ، ورخص المراكب النقل على ظهر دابته متجها تلقاء سمته ، وتقدم الحديث في هذا أيضا في الآية 115 المرة أيضا ، ويسنّ استقبالها في الوضوء والدعاء والقعود ، ويكره حال لأخبثين وعند كشف العورة ، ويكره لولي الصغير أن يقبله نحوها حال التغوط أو البول كما يحرم إلباسه الحرير وتحليه بالذهب والفضة . هذا ، ولما كان هذا من إتمام نعم اللّه على المؤمنين أردفها بكاف التشبيه فقال « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ