الشيخ حسن معن

83

النظرات حول الإعداد الروحي

في النار موضعا ، لم يكن ليبلغه حتى يبلغ منا مثل هذه البلية ، أو أعظم منها . فإن تشأ تصبر فما أوشك فيما أحسبنا ان نموت ، فنستريح من هذا الغم ، كأن لم يكن منه شئ . . وان لم تشأ ان ندعو ربنا ان يخرجك من هذا الغم ، ويقصد بأبي جعفر غايته التي له في النار فعلنا قال : لا ، بل اصبر . فما مكثوا الا ثلاثا حتى قبضهم الله إليه . . ( 30 ) ( ط ) - ومن روايات أبي الفرج أيضا ، وعن أبي عبد الله ابن موسى قال : سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي وكان معه بنو الحسن بن الحسن في المطبق : كيف كان صبرهم على ما هم فيه ؟ قال : كانوا صبراء ، وكان فيهم رجل مثل سبيكة كلما أوقدت عليه النار ازدادت خلاصا وهو إسماعيل بن إبراهيم ، كان كلما اشتد عليه البلاء ازداد صبرا . ( 31 ) . هذه بعض الآثار العملية الهامة للجانب الروحي . . وهناك آثار أخرى : فالمؤمن العامل يصدر عن خلفية إيمانية ، ورصيد روحي كبير ، وعلاقة وثيقة بالله تعالى هو الأكثر اندفاعا ، وأنتاجا ، والأكثر ثباتا ، واستقرارا في ظل المتغيرات الحياتية ، من رفاه ، ورخاء إلى محنة وابتلاء ومن انفتاح الناس ، وتقبلهم إلى جفائهم ، وتكذيبهم ، ومن بساطة العمل لله إلى التعقد ، والتشابك ، ان الايمان وحده بما له من آثار في النفس ، والشعور هو وحده القادر على الجمع بين الاندفاع في العمل ، والهدوء في المشاعر والتسامي في الوجدان . وهي معان من أصعب المعاني في مجال التربية . كيف لا ينطلق المؤمن من الإثارة الخارجية ؟ وكيف لا تهزه العواطف والمتغيرات ؟ وكيف لا ينشغل بجزئيات الحياة عن الاهتمامات الرسالية